محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
104
تفسير التابعين
بل تعدى ذلك إلى مخالفة شيخه « 1 » في مسألة توبة القاتل المتعمد ، فقد روى ابن جرير عن الحكم عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ « 2 » . قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام ، وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم ، ولا توبة له ، قال الحكم : فذكرت ذلك لمجاهد ، فقال : إلا من ندم « 3 » . ومن خلال ما سلف يتبين أن مجاهدا - رحمه اللّه - وإن وجد عنده شيء من التأويل الذي حاد فيه عن الجادة ، وخالف الصواب ، فهو من أهل السنة والجماعة ، يدور في فلكهم ، وينهج طريقهم ، وما وقع فيه من المخالفة في مسألة الرؤية « 4 » وغيرها ، فمن طبيعة النقص البشري ، فلا يحكم عليه من خلاله ؛ إذ ليس ذلك بمنهج له ، بل هو عارض عرض في مسائل مخصوصة ، واللّه أعلم . ولا بد بعد هذا من عرض لأبرز المسائل المنتقدة في التفسير المروي عن مجاهد عند أهل السنة والجماعة ، دون ما نسبه إليه أهل الأهواء المخالفون « 5 » ؛ إذ لا عبرة بهم ، ولا وزن لمروياتهم . فمن ذلك :
--> ( 1 ) أكثر المروي عن ابن عباس هو قوله بعدم قبول توبة القاتل العمد ، وينظر تفسير ابن جرير الآثار 10187 ، 10188 ، 10189 ، 10190 ، 10191 ، 10192 ، 10193 ، 10194 . . . إلى 10204 ( 9 / 62 - 67 ) . وسنن أبي داود 4275 ( 4 / 105 ) . ( 2 ) سورة النساء : آية ( 93 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 9 / 62 ) 10187 ، وتفسير الماوردي ( 1 / 520 ) ، وتفسير ابن عطية ( 4 / 215 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 465 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 326 ) ، وزاد المسير ( 2 / 167 ) ، وتفسير القرطبي ( 5 / 214 ) . ( 4 ) سيأتي تفصيل على هذه المسألة بعد ورقات إن شاء اللّه . ( 5 ) من مثل الربيع بن حبيب الفراهيدي الإباضي في مسنده ( 3 / 27 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، 43 ) ، وكذا ما يرويه عبد الجبار المعتزلي في المغني ( 4 / 212 - 216 ) وغيرهم .