العلامة المجلسي
88
بحار الأنوار
قال علي بن إبراهيم في قوله : " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، أي أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية ، وقوله : " دمر الله عليهم " أي أهلكهم وعذبهم ، ثم قال : " وللكافرين " يعني الذين كفروا وكرهوا ما أنزل الله في علي " أمثالها " أي لهم مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك ، ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فقال : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " ثم ذكر المؤمنين فقال : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يعني بولاية علي عليه السلام " جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا " أعداؤه " يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام " يعني أكلا كثيرا " والنار مثوى لهم " قال : " وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم " قال : إن الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من قريتك يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر " أفمن كان على بينة من ربه " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " كمن زين له سوء عمله " يعني الذين غصبوه " واتبعوا أهواءهم " ثم ضرب لأوليائه وأعدائه مثلا ، فقال لأوليائه ، " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن " إلى قوله : لذة للشاربين " أي خمرة ( 1 ) ، إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها " وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم " ثم ضرب لأعدائه مثلا فقال : " كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " قال ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار ، كما أن ليس عدو الله كوليه ( 2 ) . * [ بيان : " والذين قاتلوا " كذا قرأ أكثر القراء ، وقرأ حفص وجماعة " قتلوا " " عرفها لهم " قيل : أي طيبها لهم أو بينها لهم ( 3 ) بحيث يعلم كل واحد منزله ، و
--> ( 1 ) في المصدر : إلى قوله : " من خمر لذة للشاربين " ومعنى الخمر أي خمرة اه . ( 2 ) تفسير القمي : 625 - 627 . * هذا البيان يوجد في ( ك ) وهامش ( د ) فقط . ( 3 ) في ( د ) : أو تلاها لهم .