العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتى ولوهم الأعمال ، وحكموهم على رقاب الناس ( 1 ) وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة ( 2 ) . ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يحفظه على وجهه فأوهم فيه ( 3 ) ولم يتعمده كذبا ، فهو في يديه يقول به ويعمل به ويرويه ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ثم لم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ( 4 ) . ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وآله ( 5 ) مبغضا للكذب ( 6 ) وخوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يتوهم ، بل حفظ الحديث كما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ( 7 ) ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ( 8 ) ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان كلام عام وكلام خاص مثل القرآن ، وقال الله عز وجل في كتابه : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 6 ) " يسمعه من لا يعرف ولم يدر ما عنى الله عز وجل ولا ما عنى به

--> ( 1 ) في المصدر : وحملوهم على رقاب الناس . ( 2 ) في المصدر : فهو أحد الأربعة . ( 3 ) في المصدر . فوهم فيه . ( 4 ) في المصدر و ( ك ) بعد ذلك : ولو علم المسلمون - إذا سمعوا منه - أنه منسوخ لرفضوه . ( 5 ) في المصدر : ولا على رسول الله . ( 6 ) في المصدر : بغضا للكذب . ( 7 ) في المصدر : وحفظ الناسخ والمنسوخ . ( 8 ) في المصدر : وان أمر رسول الله . ( 9 ) سورة الحشر : 7 .