العلامة المجلسي
275
بحار الأنوار
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم ، حتى أنهم كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي أو الطاري ( 1 ) فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا . وقد كنت أنا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها ( 2 ) أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ( 3 ) ، فربما كان في بيتي ، يأتيني رسول الله أكثر من ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني ( 4 ) وأقام عني نساءه ، فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ( 5 ) ، وكنت إذا ابتدأت أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، ودعا الله أن يحفظني ويفهمني فما نسيت شيئا قط منذ دعا لي ، وإني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله يا نبي الله إنك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس مما تعلمني شيئا ، فلم تمليه علي وتأمرني بكتبه ؟ أتتخوف علي النسيان ؟ فقال : يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل ، وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون معك بعدك ( 6 ) ، وإنما تكتبه لهم ، قلت ، يا رسول الله ومن شركائي ؟ قال : الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 7 ) " فإن خفتم تنازعا في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الامر منكم ، قلت : يا نبي الله ومن هم ؟ قال : الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي ، كلهم هاد مهتد ، لا يضرهم خذلان
--> ( 1 ) طري إليه : أقبل . ( 2 ) الدخلة : المرة من الدخول . أخلاه وبه ومعه : اجتمع معه في خلوة . ( 3 ) في المصدر : بأحد من الناس غيري . ( 4 ) في المصدر : أخلاني وأخلى بي اه . ( 5 ) في المصدر : من ابني . ( 6 ) في المصدر : يكونون من بعدك . وفى ( ك ) : يكونون معك لك . ( 7 ) سورة النساء : 59 . وما ذكر بعدها منقول بالمعنى وأصله " فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول " .