العلامة المجلسي
220
بحار الأنوار
20 - ومنه عن الحسن بن علي السلمي ، عن أحمد بن أيوب ، عن محمد ين يحيى الأزدي ، عن سعيد بن عامر ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن عمر بن سلمة ، قال : شهدت مشهدا ما شهدت مثله كان أعجب عندي ولا أوقع على قلبي منه ، قال : فقيل : يا أبا جعفر وما ذاك ؟ قال : لما مات أبو بكر أقبل الناس يبايعون عمر بن الخطاب إذا أقبل يهودي قد أقر له بالمدينة يهودها أنه أعلمهم . وكذلك كان أبوه من قبل فيهم ، فقال : يا عمر من أعلم هذه الأمة بكتاب الله وسنة نبيه ؟ فأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : فأتاه اليهودي فقال : يا علي أنت كما زعم عمر بن الخطاب ؟ فقال له : وما زعم ؟ قال : يزعم أنك أعلم هذه الأمة بكتاب الله وسنة نبيه ، فقال له : يا يهودي سل عما بدا لك تخبر إن شاء الله تعالى ، فقال : إني سائلك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، فقال عليه السلام : ولم لا تقول سبعا ؟ فقال له : لا أقول سبعا ولكن أسألك عن ثلاث ، فإن أجبتني فيهن سألتك عما بعدهن وإلا علمت أنه ليس فيكم عالم ومضيت ، فقال له علي عليه السلام : فإني سائلك بإلهك الذي تعبده إن أجبتك في كل ما سألتني عنه لتدعن دينك ولتدخلن في ديني ؟ فقال له اليهودي : ما جئت إلا للاسلام ، فقال له علي عليه السلام سل عما شئت . فقال له : أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي شئ هو ؟ وعن أول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي ؟ وأول شجرة اهتزت ( 1 ) على وجه الأرض أي شجرة هي ؟ فقال له علي عليه السلام : يا هاروني أما أنتم فتقولون أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض حيث قتل ابن آدم أخاه ، وليس هو كما تقولون ، ولكن أقول : أول قطرة قطرت على وجه الأرض حيث طمثت حواء ( 2 ) ، وذلك قبل أن تلد ابنها شيئا ، قال : صدقت قال له علي عليه السلام : أما أنتم فتقولون إن أول شجرة اهتزت على وجه الأرض ( 3 ) الشجرة التي كانت منها سفينة نوح وهي الزيتونة وليس هو كما تقولون ، ولكنها النخلة التي
--> ( 1 ) اهتز النبات : تحرك وطال . ( 2 ) أي حاضت . ( 3 ) في المصدر : اهتزت على الأرض .