العلامة المجلسي

221

بحار الأنوار

نزلت مع آدم من الجنة ، وهي العجوة ، ومنها يتفرق ما ترى من أنواع النخل ، قال : صدقت ، فقال له علي عليه السلام : أما أنتم فتقولون : إن أول عين فاضت على وجه الأرض عين اليقود ( 1 ) ، وهي العين التي تكون في البيت المقدس ، وليس هو كما تقولون ، ولكنها عين الحياة التي وقف عليها موسى بن عمران وفتاه ومعهم النون المالحة ، فسقطت فيها فحييت ، وكذلك ماء تلك العين لا يصيب شئ منها إلا حيي ، وكذلك كان الخضر عليه السلام على مقدمة ذي القرنين في طلب عين الحياة ، فأصابها الخضر عليه السلام فشرب منها ، وجاء ذو القرنين يطلبها فعدل عنها ، قال : صدقت والذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتاب أبي هارون بن عمران ، كتبه بيده وإملاء موسى بن عمران ( 2 ) . قال : فأخبرني عن الثلاث الاخر : أخبرني عن محمد كم له من إمام ؟ وأي جنة يسكن ؟ ومن ساكنها معه في جنته ؟ وعن أول حجر هبط إلى الأرض ، فقال علي عليه السلام يا هاروني إن لمحمد اثني عشر إماما عدلا ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم ، أرسب في الدين من الجبال الراسيات في الأرض ( 3 ) ، وإن مسكن محمد في جنة عدن ، التي قال الله عز وجل . كن فيها ، فكان ، وفيها انفجرت أنهار الجنة وسكان محمد في جنته أولئك الاثنا عشر إمام عدل ، وأول حجر هبط فأنتم تقولون : هي الصخرة التي في بيت المقدس وليس كما تقولون ، ولكنه الذي في بيت الله الحرام هبط به جبرئيل إلى الأرض ، وهو أشد بياضا من الثلج ، فاسود من خطايا بني آدم ، فقال له اليهودي : صدقت والذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتاب أبى هارون وإملاء موسى . فقال اليهودي : وبقيت واحدة وهي : أخبرني عن وصي محمد كم يعيش ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ فقال له علي عليه السلام : يا يهودي وصي محمد أنا ، أعيش بعده ثلاثين سنة ، لا أزيد يوما واحدا ولا أنقص يوما واحدا ، ثم ينبعث أشقاها شقيق عاقر ناقة ثمود ، فيضربني ضربة ههنا في قرني ، فيخضب لحيتي ، قال : وبكى علي عليه السلام بكاء شديدا ، قال : فصاح

--> ( 1 ) في المصدر : عين البقور . ( 2 ) في المصدر ، وأملاه موسى بن عمران . ( 3 ) الأرسب : الأثبت . والجبال الراسيات : الثابتات والراسخات .