محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

185

تحبير التيسير في القراءات العشر

وكان بعض شيوخنا يفصل في مذهب هؤلاء الساكتين بالتسمية بين المدّثر والقيامة وبين الانفطار والمطففين وبين الفجر والبلد وبين العصر والهمزة ويسكت [ فيهن ] « 1 » سكتة خفيفة في مذهب حمزة والواصلين وليس في ذلك أثر يروى عنهم وإنما هو استحباب من الشيوخ « 2 » . ولا خلاف في التسمية في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة ابتدأ القارئ بها ولم يصلها بما قبلها في مذهب من فصل [ أو من ] « 3 » لم يفصل . فأما الابتداء برءوس الأجزاء التي في بعض السور نحو : ( سيقول السّفهاء ) « 4 » و ( تلك الرّسل ) « 5 » وشبهه فأصحابنا يخيرون القارئ بين التسمية [ وتركها في ذلك في مذهب الجميع . والقطع عليها « 6 » إذا وصلت بأواخر السور غير جائز في ذلك واللّه أعلم ] « 7 » [ وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 8 » .

--> ( 1 ) ق ، ك ، ط : بينهن . ( 2 ) هذه السور الأربع يطلق عليها علماء القراءات اسم الأربع الزهر . قال الشاطبي : وبعضهم في الأربع الزهر بسملا . أي وبعض أهل الأداء من المقرئين الذين استحبوا التخيير بين الوصل والسكت اختاروا البسملة لابن عامر وورش وأبي عمرو ويعقوب في أوائل هذه السور الأربع وهي القيامة والمطففين والبلد والهمزة ، فالقيامة والبلد تبدءان بكلمة ( لا ) والمطففين والهمزة تبدءان بكلمة ( ويل ) ولذلك استحب الفصل بالسكت لمن يصلون بين السور بلا بسملة ، وكثير من أهل الأداء لم يفرقوا بين هذه السور وبين غيرها إذ ليس هناك دليل صريح على السكت وإنما هو من باب الأدب . ر : إبراز المعاني / 65 - 67 وسراج القارئ / 69 ومصطلح الإشارات / 70 - 71 والنشر 1 / 261 - 262 . ( 3 ) ط ، ك : ومن . ( 4 ) الآية 142 من سورة البقرة . ( 5 ) الآية 253 من سورة البقرة . ( 6 ) أي الوقف على البسملة عند وصلها بآخر السورة التي قبلها بنفس واحد . ( 7 ) ط : وتركها في ذلك والقطع عليها إذا وصلت بآخر السورة غير جائز في ذلك في مذهب الجميع واللّه أعلم . ( 8 ) زيادة من : ك . وفي ق : واللّه تعالى أعلم وباللّه التوفيق .