محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

10

تحبير التيسير في القراءات العشر

الكافي وأبي معشر الطبري ( ت 478 ه ) صاحب التلخيص وغيرهم كانت الحد الفاصل في التفرقة بين القراءات الصحاح والقراءات الشواذ ، وبخاصة مؤلفات الداني بما لقيته من شهرة وإقبال دراسيّ عليها وبما حظيت به الشاطبية ( نظم التيسير ) من شرح ودرس « 1 » . ويدل على ذلك أن في مؤلفات القرن الرابع - مثل كتاب السبعة لابن مجاهد - قراءات متواترة عند ابن مجاهد وتلميذه ابن خالويه شذّذها رجال القرن الخامس ومن بعدهم كقراءة ابن كثير ( غير المغضوب ) - في الفاتحة - بنصب ( غير ) وقراءات شواذّ وردت في مختصر البديع لابن خالويه مثل قراءة ابن كثير - برواية البزي - ( سحاب ظلمات ) النور / 40 - بالإضافة - « 2 » اعتدها متواترة مقرءو القرن الخامس ومن بعدهم « 3 » . وفي ضوء ذلك يمكن القول إن عصر الداني هو العصر الذي استقرت فيه الحدود بين القراءات الصحاح والقراءات الشواذّ « 4 » . وقد أدى التأليف في القراءات السبع والإقبال عليها أكثر من غيرها إلى انتشار شبهة مفادها أنّ ما سوى القراءات السبع شاذّ لا يقرأ به « 5 » . ولدفع هذه الشبهة وضع العلماء ضابطا تعرف به القراءة المقبولة وتتميز به عن غيرها . قال ابن الجزري : « كلّ قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصحّ سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ إنكارها بل هي من

--> ( 1 ) ر : القراءات القرآنية / 50 . ( 2 ) ر : مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه / 102 . ( 3 ) ر : التيسير في القراءات السبع / 162 والنشر 2 / 332 . ( 4 ) ر : القراءات القرآنية / 50 . ( 5 ) قال ابن الجزري : « شاع عند من لا علم له من الغوغاء الطغام أنه لا قراءة إلا الذي في هذين الكتابين - التيسير والشاطبية - وأن الأحرف السبعة المشار إليها بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) هي قراءات هذه السبعة القراء وأن ما عدا ما في هذين الكتابين من القراءات شاذ لا يقرأ به ولا يصح قرآنا ، وكل قول من هذه الأقوال ونحوها باطل لا يلتفت إليه وخلف لا يعول عند علماء الإسلام عليه » . ر : تحبير التيسير / 7 .