محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

11

تحبير التيسير في القراءات العشر

الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف » « 1 » . ومن هنا يمكن القول إن تلقي العلماء للقراءات الزائدة عن السبع وتأليفهم فيها كان المقصود منه أمران هما : 1 - إزالة ما توهمه كثيرون من أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة . 2 - بيان أن هناك قراءات أخرى غير السبع مقبولة وصحيحة . أهمية الموضوع وبواعث اختياره : يمكن إيجاز أهمية تحقيق هذا الكتاب في النقاط الآتية : أولا : يعدّ كتاب « التحبير » من الكتب المشهورة في علم القراءات لأسباب كثيرة منها أنه موجز مشتمل على زبدة القول في أصول وفرش القراءات العشر المشهورة ورواياتها العشرين ، ومنها أن مؤلفه ابن الجزري رحمه اللّه قد اتفق العلماء على جلالة قدره وعلوّ كعبه في هذا العلم بشكل خاص وأنه خاتمة المحققين وعمدة أهل الإتقان . ثانيا : يعدّ هذا الكتاب عمدة للمشتغلين بعلم القراءات فهو جامع لما في التيسير ، ويضيف عليه القراءات الثلاث المكملة للعشر . والكتاب معروف متداول وقد طبع سنة 1392 ه - 1972 م بتحقيق الشيخين عبد الفتاح القاضي ومحمد الصادق قمحاوي رحمهما اللّه تعالى ونشرته دار الوعي بحلب ، لكنّ هذه الطبعة لم تخدم بشكل علمي صحيح بل اقتصرت على ضبط النص عن نسخة واحدة من مخطوطاته الكثيرة ، وكانت التعليقات في الحاشية موجزة جدا وعند الضرورة فحسب . ويبدو أنّ الاستعجال بطبع الكتاب كان له أثره في وقوع أخطاء طباعية كثيرة منها إسقاط أسماء عدد من الرواة في

--> ( 1 ) ر : النشر 1 / 9 .