محمد حسين علي الصغير
90
تاريخ القرآن
المنقطع النظير على توثيق كل تفاصيل القرآن من ألفه إلى يائه . ولقد كان الأستاذ لو بلوا موضوعيا حينما أكد بقوله : « إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر » « 1 » . وحينما تم إقرار المصحف الإمام ، واستنسخت المصاحف في ضوئه ، وسيرت إلى الآفاق - وكان ذلك في سنة خمس وعشرين من الهجرة النبوية « 2 » . - أنس عثمان بصنيعه هذا ، وعمد إلى توثيقه وتفرده بصيغتين : الأولى : إرساله من يثق المسلمون بحفظه وإقرائه مع مصحف كل إقليم بما يوافق قراءته وكان ذلك موضع اهتمام منه في أشهر الأقاليم ، فكان زيد بن ثابت مقرئ المصحف المدني ، وعبد اللّه بن السائب مقرئ المصحف المكي ، والمغيرة بن شهاب مقرئ المصحف الشامي ، وأبو عبد الرحمن السلمي مقرئ المصحف الكوفي ، وعامر بن عبد القيس مقرئ المصحف البصري « 3 » . الثانية : أمره بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق « 4 » . وكان هذا العمل مدعاة للنقد حينا ، ومجالا للتشهير به حينا آخر حتى قال الخوئي : « ولكن الأمر الذي انتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين ، حتى سموه بحراق المصاحف » « 5 » . وقد عقب على ذلك الدكتور طه حسين بقوله : « وربما تحرج بعض المسلمين من تحريق ما حرّق عثمان من المصحف ، ولم يقبلوا اعتذاره
--> ( 1 ) المصدر نفسه : والصفحة . ( 2 ) السيوطي ، الاتقان : 1 / 170 . ( 3 ) ظ : الزرقاني ، مناهل العرفان : 1 / 396 وما بعدها . ( 4 ) السيوطي ، الاتقان : 1 / 169 . ( 5 ) الخوئي ، البيان : 258 .