محمد حسين علي الصغير

49

تاريخ القرآن

وقد سلك في كشف تأريخ السور مسلكا قويما يهدي إلى الحق أحيانا ، فإنه جعل الحروب والغزوات الحادثة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلم تأريخها كحرب بدر والخندق وصلح الحديبية وأشباهها من المدارك لفهم تأريخ ما نزل من القرآن ، وجعل اختلاف لهجة القرآن وأسلوبه الخطائي ، دليلا آخر لتأريخ آياته ، وهو يرتاب في بحثه التّحليلي في الروايات والأحاديث وأقوال المفسرين في تأريخ القرآن ، وفي عين الحال يأخذ من مجموعها ما يضيء فكره ، ويرشده إلى تأريخ السور والآيات ونظمها أحيانا « 1 » . وقد ظهرت في أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر محاولات لترتيب سور القرآن ، ودراسة مراحله التأريخية ، منها محاولة وليم موير الذي قسم المراحل القرآنية إلى ست ، خمس منها في مكة وسادستها في المدينة . ومنها محاولة ويل التي بدأها سنة 1844 م ، ولم تتخذ صورتها النهائية إلا سنة 1872 ، وقسم في ضوئها المراحل القرآنية إلى أربع : ثلاث في مكة ورابعة في المدينة ، فتابعه على ذلك نولدكه وشفالي ، وتأثر بذلك كل من ، بل وبلاشير « 2 » . إلا أن هؤلاء جميعا قد رفضوا الأثر والروايات في تأريخ النزول مما خالفوا به مصدرا رئيسيا من مصادر التعيين في ترتيب النزول ، وذلك عن طريق الجمع بين الروايات وغربلتها ، والأخذ بأوثقها . وقد أورد ابن حجر عن الإمام علي عليه السلام : أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخرجه ابن أبي داود « 3 » . وأيد وجود ذلك صاحب الميزان وتحدث عن خصوصياته « 4 » . وقد أثبت في « كتاب المباني لنظم المعاني » جدول لهذا الترتيب الزمني « 5 » .

--> ( 1 ) ظ : المؤلف ، المستشرقون والدراسات القرآنية : 88 وما بعدها . ( 2 ) ظ : صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن : 176 وانظر مصادره . ( 3 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 / 202 + الزنجاني ، تأريخ القرآن : 48 . ( 4 ) ظ : الطباطبائي ، القرآن في الإسلام : 134 - 138 . ( 5 ) مقدمتان في علوم القرآن : 14 .