محمد حسين علي الصغير
50
تاريخ القرآن
إلا أنه يختلف عن ترتيبه فيما ورد بأصل النسخة المطبوعة في ليبسك ( 1871 - 1872 م ) ولما أثبته الزنجاني في تقسيمه لجمع الإمام علي عليه السّلام للمصحف في سبعة أجزاء « 1 » . وإذا صحت هذه الرواية ، فقد فاتنا تأريخ دقيق عن النزول يستند إلى أعظم راوية قد شاهد عصر التنزيل وصاحب مسيرته ، وبذلك يكون الإمام علي عليه السّلام أول من حقق في تثبيت نزول القرآن تأريخيا . وليس أمامنا طريق إلى تعيين تأريخ النزول إلا من جهتين : الأولى : الرواية الصحيحة الثابتة المرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أهل البيت عليهم السّلام أو الصحابة ( رض ) الذين شاهدوا قرائن الأحوال ، وتتبعوا مسيرة الوحي من بدايته إلى نهايته ، وقد كان جزء من ذلك متوافرا فيما نلمسه من روايات وآثار في كتب التفسير وعلوم القرآن ، من نصوص يوردها الإثبات ويتناقلها الثقات ، وإن كان بعضها لا يخلو من تضارب ، أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد ادعي أنه : « لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة » « 2 » . الثانية : الاستنباط الاجتهادي القائم على أساس أعمال الفكر ، ودراسة الأحداث ، ومعرفة أسباب النزول ، والمقارنة بين الآيات نفسها ، واعتبار القرائن الحالية والمقالية ، والسياق والنظم ، ووحدة السّورة الموضوعية ، وما ماثل ذلك أدلة تقريبية على ذلك ، لا سيما فيما لا نص عليه ، فتتعين معرفته عن طريق الأدلة والبراهين والمرجحات فيؤخذ بأقواها حجة ، وأبرمها دليلا ، وهذا ما نشاهده في شأن الآيات والسور المختلف بنزولها الزماني أو المكاني . وقد استأنس العلماء والمحققون بعلائم وأمارات وخصائص ، تتميز بها كل من السور المكية والمدنية ، ففرقوا بينها على أساس هذا الفهم ، والنظر في ذلك كضوابط قابلة للانطباق في أكثر تجاربها ، إلا أنها ليست حتمية ، ولكنها أمارات غالبة ، لتوافر استثناءات في بعضها . فمن ضوابط معرفة السور المكية أوردوا ما يلي :
--> ( 1 ) ظ : الزنجاني ، تأريخ القرآن : 69 ما بعدها . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 191 .