محمد حسين علي الصغير
37
تاريخ القرآن
المتعددة يوحي بكونه عبئا ثقيلا في التشريع والتنفيذ وإدارة الكون والعالم . إن تلقي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لهذا القول يعنى النهوض بما تتطلبه الرسالة من جهد وعناء وصبر ، ونهوضه بذلك يعني تحمله لهذا الثقل في الإلقاء والإنزال والتبليغ والإعداد . ونزل القرآن منجما : الآية والآيتين والثلاث والأربع ، وورد نزول الآيات خمسا وعشرا وأكثر من ذلك وأقل ، كما صح نزول سور كاملة « 1 » . ونزل القرآن في شهر رمضان المبارك : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - 185 « 2 » وفي ليلة مباركة فيه إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 3 » وحملت الليلة المباركة على ليلة القدر : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ - 1 « 4 » هكذا صرح القرآن . واختلف في هذا الإنزال كلا أو جزءا ، جملة أو نجوما ، دفعة أو دفعات ، إلى السماء الدنيا تارة ، وعلى قلب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تارة أخرى « 5 » . وأوردنا الطبرسي جملة الأقوال في ذلك : أ - إن اللَّه أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك نجوما . وهو رأي ابن عباس . ب - إنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة ، « وبه قال الشعبي » « 6 » .
--> ( 1 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 / 124 وما بعدها . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) الدخان : 3 . ( 4 ) القدر : 1 . ( 5 ) ظ : تفصيل هذه الآراء والروايات الكثيفة في : أبو شامه ، المرشد الوجيز : 11 وما بعدها + الزركشي ، البرهان : 1 / 230 وما بعدها + السيوطي ، الاتقان : 1 / 118 + البيهقي ، الأسماء والصفات : 236 . ( 6 ) ظ : السيوطي ، الاتقان 1 / 118 .