محمد حسين علي الصغير
175
تاريخ القرآن
كنت فيما سبق ، قد توخيت الدقة في البحث ، والموضوعية في الاستنتاج ، والحيطة في المقارنة ، فعرضت أمهات المسائل ، وأثرت عشرات الجزئيات ، وانتهيت إلى العديد من النتائج ، وكان الرائد الأول في جميع ذلك هو استقراء الحقيقة وحدها ، وما يدريك فلعلي قد أصبت الهدف ، ولعلي قد أخطأت التقدير ، واللّه أعلم وهو المسدد إلى الصواب . مهما يكن من أمر ، فقد توصلت إلى بعض المؤشرات في النتائج يمكن إجمالها - بكل تواضع - على الشكل الآتي : 1 - انتهينا في الفصل الأول من معالجة ظاهرة الوحي معالجة علمية ، فرقنا فيها بين الوحي والكشف والإلهام ، ووجدنا الوحي عملية مرتبطة بحوار ثنائي : بين ذات أمرة ، وذات متلقية ، ورأينا ظاهرة الوحي مرئية ومسموعة ، ولكنها خاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده . ولم يكن الوحي ظاهرة ذاتية عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إطلاقا ، بل كانت منفصلة عنه انفصالا تاما ، ربما صاحبه من خلالها أمارات خارجية في شحوب الوجه أو تصبب الجبين عرقا ، ولكنها أمارات لم تكن لتمتلك عليه وعيه نهائيا ، وكان الداعي لبحث ذلك هو الرد على هجمات طائفة من المستشرقين الذين يرون الوحي نوعا من الإغماء ، أو مثلا من التشنج ، والأمر ليس كذلك ، بل هو استقبال لظاهرة ، أعقبه هذا الوقع ، استعداد للنشر والتبليغ . بعد هذا أرسينا مصطلح الوحي على قاعدة من الفهم القرآني . 2 - انتهينا في الفصل الثاني من تحديد بداية نزول القرآن زمنيا ، وتعيين ما نزل منه أول مرة ، ثم أشرنا للنزول التدريجي ، وضرورة تنجيم القرآن ، وعالجنا هذه الظاهرة بما نمتلك من تقليل لأسرارها ، وتقييم