محمد حسين علي الصغير

160

تاريخ القرآن

بينما وجدنا الطبرسي ( ت : 548 ه ) ينسب الزيادة والنقصان فيه إلى الحشوية من العامة « 1 » . إن ما يؤخذ به هو الاعترافات لا الشهادات التي نجدها هنا وهناك وقد لا تمثل واقعا ، ولا تدفع شبهة ، إن الروايات المتقدمة لم يقل بها الإمامية ، ولم يؤيدها الجمهور ، والدفاع عنها ، أو تبني نسخ التلاوة منها ، يمهد السبيل إلى القول بالتحريف ، وردّها يعني تزييف مضامينها . أ - وفي هذا الضوء كان ما قرره السيد الخوئي جديرا بالاعتبار ، قال : « المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف ، وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأعظم وقد صرح بذلك كثير من الأعلام ، منهم رئيس المحدثين الصدوق محمد بن بابويه ، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية ، ومنهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وصرح بذلك في أول تفسيره « التبيان » ونقل القول بذلك أيضا عن شيخه علم الهدى السيد المرتضى ، واستدلاله على ذلك بأتم دليل ، ومنهم المفسر الشهير بالطبرسي في مقدمة تفسيره « مجمع البيان » ، ومنهم شيخ الفقهاء الشيخ جعفر كاشف الغطاء في بحث القرآن من كتابه « كشف الغطاء » وادّعى الإجماع على ذلك ، ومنهم العلامة الجليل الشهشهاني في بحث القرآن من كتابه « العروة الوثقى » ونسب القول بعدم بالتحريف إلى جمهور المجتهدين . ومنهم المحدث الشهير المولى محسن القاشاني في كتابيه ( الوافي وعلم اليقين ) . ومنهم بطل العلم المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي وفي مقدمة تفسيره « ألاء الرحمن » . وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم ، منهم شيخ المشايخ المفيد ، والمتبحر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور اللّه ، وأحزابهم » « 2 » . ب - وتأسيسا على ما تقدم ، فقد نفى السيد المرتضى علم الهدى ( ت : 436 ه ) القول بالتحريف جملة وتفصيلا فقال : « إن العلم بصحة نقل

--> ( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 15 . ( 2 ) الخوئي ، البيان : 200 وما بعدها .