محمد حسين علي الصغير

161

تاريخ القرآن

القرآن كالعلم بالبلدان ، والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية ، والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد . . . إن العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما عم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني ، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنه ملحق ، وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه ، أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعر » « 1 » . ج - قال : الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) في مقدمة تفسيره : « المقصود من هذا الكتاب علم معانيه ، وفنون أغراضه ، وأما الكلام في زيادته ونقصانه فما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها . والنقصان منه ؛ فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق الصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى رحمة اللّه ، وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات كثيرة ، من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الإعراض عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها » « 2 » . د - وقال الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت : 548 ه ) : « ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ، فإنه لا يليق بالتفسير ،

--> ( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 15 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 3 .