محمد حسين علي الصغير

135

تاريخ القرآن

القرآني بعد أن ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » « 1 » . فكتابة المصحف إذن كانت في ضوء ما ألفوه من الهجاء ، واعتادوه من الرسم ، وذلك قصارى جهدهم ، وما ورد فيها من منافيات أصول الخط ، لا يتعارض مع أصول المعاني ومداليل الألفاظ ، فالإملاء لا يغير نطقا ، ولا يحرف معنى . الرابع : ليس من المنطق العلمي ولا من المنهج الموضوعي أن نقارن - ولو بوجه ضئيل - بين الرسم المصحفي الذي كتبه بشر ، وبين أوائل السور القرآنية ذات الحروف المقطعة التي قام الإجماع والتواتر على أنها من الوحي الإلهي والنص القرآني ، وللعلماء فيها آراء واجتهادات ، وفي مضامينها روايات وأخبار ، وفي عرضها رموز وإشارات ، وليس هذا موضع بحثها فلسنا بصددها ، إلا أنها من القرآن المعجز ، وليس الرسم المصحفي من الإعجاز في شيء وإنما هو يخضع لمدى ما يحسن الكاتب ، وأين التحدي من السماء بالإعجاز إلى الصنعة الأرضية التي تتفاوت جودة وضعفا وإتقانا . وقد حقق عبد الرحمن بن خلدون ( ت : 808 ه ) في قضية الرسم القرآني ، وألقى مزيدا من الأضواء الكاشفة ، على فكرة التعصب للرسم العثماني ، وانتهى من فلسفة القول في الخط عند العرب بعامة فقال : « وكان خط العرب لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الأحكام والإتقان والإجادة ، ولا إلى التوسط ، لمكان العرب من البداوة والتوحش ، وبعدهم عن الصنائع . انظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف ، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم ، وكانت غير محكمة الإجادة ، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها . ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبركا بما رسمه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخير الخلق من بعده ، المتلقون لوحيه من كتاب اللّه

--> ( 1 ) أبو شامة ، المرشد الوجيز : 132 .