محمد حسين علي الصغير
123
تاريخ القرآن
نريد بشكل القرآن فيما يلي ، الإطار الخارجي للنص القرآني ، وهذا الإطار عبارة عن رسمه وإعجامه ونقطه ، وما صاحب ذلك من جهد وتطوير منذ الكتبة الأولى للمصحف . وهذا كله شيء يختلف عن القرآن نصا متعبدا بتلاوته ، فالقرآن ألفاظه ومعانيه ، وتشريعه ومراميه ، بسوره وآياته متواترة متكاملة ، وشكله هو صورته المصحفية التي تواضع عليها الناس في الرسم والأعراب والنقط والأعجام للدلالة على ألفاظه في النطق ، وعلى هيئته وتركيبه في التلفظ ، فهو تسجيل ثانوي للوحي الأولي ، بما يؤدي إلى صورة حقيقته المثلى حينما يتلى بالألسن معادا كما أنزل . وارتباط هذه الظاهرة الشكلية باللفظ المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكريم وحيا سماويا ، لم تأخذ طابع الصدفة أو صيغة العفوية ، وإنما كان أمرا إليها مقصودا إليه ، وجهدا رساليا معنيا بالذات ، ليتضافر على حفظ القرآن الكريم - برا بوعده تعالى - عاملان : الحفظ في الصدور ، والرسم في السطور . وهو كما يبدو من استعراض الروايات واستقراء الأحداث أمر مدنوب إليه ومرغوب فيه ، وقد كان تأسيس ذلك منذ عهد مبكر ، اقترن بأول نزول الوحي - كما سبقت الإشارة التفصيلية إليه - « 1 » وأوشك على الكمال عند جمع النّاس على لغة
--> ( 1 ) ظ : فيما سبق مقالة : جمع القرآن : .