محمد حسين علي الصغير
124
تاريخ القرآن
قريش في القراءة المصحفية زمن عثمان ، وكتابة نص متكامل لهذا التوحيد ، في المصحف الإمام المتداول إلى اليوم مرسومه ، إلا أن ذلك النص - مضافا إلى تسويته بالخط الكوفي القديم - جاء مجردا : « من النقط والشكل ، ليحتمل ما صح نقله ، وثبتت تلاوته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كان الاعتماد على الحفظ ، لا مجرد الخط » « 1 » . ورسم المصحف - كما سنفصل القول فيه بإذن اللّه تعالى - جاء مجردا من كل علامات الشكل والنقط والأعجام ، لأنهم كانوا يستحبون تخليص القرآن من كل الزوائد على الخط الكوفي ، ولما أورده جملة من أهل العلم - من قول مشترك يحتمل عدة معان - أن السلف كانوا يقولون : « جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء » « 2 » . فلم تكتب مضافا إلى إهمال النقط والأعراب ، حتى أسماء السور ، ولم يدون عدد آياتها ، ولا الإشارة إلى مكيها ومدنيها . وقد اختلفوا فيما تبين فيه القراءة من الشكل ، وكان اختلافهم مبنيا على قناعات خاصة في أغلب الأحيان . فقد كره إبراهيم النخعي الكوفي ( ت : 96 ه ) نقط المصاحف « 3 » . وكره جملة الزيادات التوضيحية في المصاحف كل من : محمد بن سيرين ( ت : 110 ه ) والحسن البصري ( ت : 110 ) ( ه ) « 4 » . وكان ذلك منهم بعناية الحفاظ على الشكل الأول للمصحف ، وقد يغلب على ظنهم احتمال التحريف لو أباحوا ذلك ، وقد يكون ذلك بداعي المغالاة في تقديس الرسم الأول ، بينما أفتى النووي باستحباب نقطه وشكله صيانة له عن اللحن والتحريف « 5 » .
--> ( 1 ) القسطلاني ، لطائف الإشارات : 1 / 64 . ( 2 ) ظ : أبو عبيد ، غريب الحديث : 4 / 49 + الداني ، المحكم : 10 + السيوطي ، الاتقان : 4 / 160 . ( 3 ) ظ : الداني ، المحكم : 11 + السيوطي : 4 / 160 . ( 4 ) ظ : ابن أبي داود ، المصاحف : 141 . ( 5 ) ظ : القسطلاني ، لطائف الإشارات : 1 / 332 .