أبي عبد الله الزنجاني
21
تاريخ القرآن
آبريل سنة 571 م . حالة العالم عند ظهور النبي ( ص ) ظهر في قريش من فرع هاشم النبي محمد ( ص ) بن عبد اللّه بن عبد المطلب في أوائل القرن السابع للمسيح ونادى بالإسلام ، فانتشرت دعوته في الجزيرة كلها ، ثم في الشرق كافة بسرعة لا مثيل لها في تاريخ الأديان ، نظرا لكثرة الأسباب الملائمة لانتشارها . كانت بلاد الشام ومصر في ذلك العهد في يد المملكة البيزنطية ( Byzantine ) التي عرفت عند العرب ( بمملكة الروم ) وعليها ملك يدعى هرقل ، وكان العراق واليمن في يد مملكة الفرس وعليها كسرى أنوشروان ، وكانت المملكتان تتطاحنان في الحروب وتئنان من الثورات الداخلية وفراغ خزينتيهما من النقود ، وقد افتتح جيش كسرى من بلاد الروم مدينة الرها « 1 » سنة 611 م ، واستولى على دمشق سنة 613 م ، وعلى أورشليم سنة 614 م ، وغنم منها نفائس لا تثمن وفي جملتها خشبة الصليب ، ثم زحف على مصر سنة 617 م فافتتح الإسكندرية ، وكان جيش آخر للفرس يجتاح آسيا الصغرى حيث بلغ مقدونية فاحتلها ، ولم يبق بينه وبين العاصمة سوى البوسفور ، فهب هرقل إذ ذاك من رقاده واستعد للحرب وجرّر جيوشه ، واسترد من الفرس هذه المدن كلها وخشبة الصليب ، وقام الإسلام في جزيرة العرب والحرب دائرة بين المملكتين ولم تنته إلا سنة 638 م . وكانت المملكتان في ذلك الوقت تتنافسان في بسط نفوذهما على بلاد العرب لما كان لهذه البلاد من الشأن الخطير لحاصلاتها من الذهب وأنواع العطور ، ولما لموقعها الجغرافي من الأهمية إذ كانت في ذلك العهد طريق الهند .
--> ( 1 ) مدينة تبعد 190 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من حلب ( قاموس الأعلام التركي ) .