أبي عبد الله الزنجاني
20
تاريخ القرآن
( ص ) ولد عام الفيل . ونقل إبراهيم بن المنذر الخزامي شيخ البخاري ، وخليفة بن الخياط ، والآخرون الإجماع عليه ، واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، واختلفوا هل هو في اليوم الثاني أم الثامن أم العاشر أم الثاني عشر ؟ فهذه أربعة أقوال مشهورة . واتخذ الأستاذ محمود باشا الفلكي المصري « 1 » سبيلا يوثق بصحته في تعيين تاريخ ولادته ، وهو في بحثه عن كشف نوع التاريخ المستعمل عند العرب ، وأنه هل كانت سنتهم شمسية أم قمرية جمع نصوصا وروايات قديمة ، واستند إليها في تعيين ثلاثة تواريخ ، وجعلها أساسا لرأيه ، وهي : 1 - تاريخ وفاة إبراهيم بن النبي ( ص ) . 2 - يوم دخول النبي ( ص ) المدينة المنورة حين هجرته . 3 - يوم ولادته . وذلك كله بالحساب اليوليوسي ( Julian ) ، وفي بحثه هذا استند على حسابات فلكية ، مثل حساب كسوف الشمس الذي كان يوم وفاة إبراهيم في السنة العاشرة من الهجرة على ما رواه المحدثون . ومثل حساب اقتران زحل والمريخ في برج العقرب الذي كان على قول بعض المنجمين عام ولادة النبي ( ص ) وقبلها بقليل ، واستدلوا به على ظهور ملة الإسلام ، ولتعيين يوم دخول النبي المدينة المنورة حسب يوم عاشوراء اليهود في تلك السنة بقول أكثر المحدثين وأهل السير : وهو أنّ دخول النبي ( ص ) إلى المدينة كان يوم ذلك العيد اليهودي . وبعد ما عين جميع ذلك بحساب السنين اليوليوسى ( Julian ) . قال : وحيث كانت الأشهر العربية التي وقعت فيها هذه الحوادث الثلاث معروفة أيضا فانتهى رأيه إلى أن ولادة النبي الأكرم ( ص ) كانت يوم الاثنين 9 ربيع الأول الموافق 20
--> ( 1 ) هو محمود بن حمدي الفلكي المصري من كبار علماء الفلك توفي سنة 1033 ه ، وهذا العالم كتب تذكرة بالفرنسية عن التقاويم قبل الاسلام ومولد النبي ( ص ) على التحقيق طبعت في باريس سنة 1858 وترجمت إلى العربية بعناية الأستاذ أحمد زكي باشا رحمه اللّه وطبعت في مطبعة بولاق سنة 1889 .