المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول

مسائل منثورة 16

أربعة كتب في علوم القرآن

وبلاغة القرآن أعلى طبقات البلاغة إذ هو معجز . وقد قال بعض العلماء « 10 » : البلاغة إيصال المعنى إلى القلب ( 4 ب ) في أحسن صورة من اللفظ . فأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن ، ولم يبح التزويج بتسع إلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه أبيح له الجمع بين هذا العدد ، وهو أحد خصائصه ، عليه السّلام . وإعرابها : الفاء جواب الشرط في قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ . و ما طابَ لَكُمْ : ( ما ) في موضع نصب ب ( انكحوا ) . و مِنَ النِّساءِ : متعلّق ب ( انكحوا ) . و ( ما ) يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون خبرية بمعنى ( الذي ) ، و ( طاب ) صلتها ، و ( لكم ) متعلّق ب ( طاب ) ، وهي على تقدير الصفة ، لأنّ ( ما ) إذا كانت صفة صلحت لمن يعقل ، ثمّ تقام الصفة مقام الموصوف . وقال بعض النحويين : المؤنث من العقلاء يجري مجرى ما لا يعقل . والثاني : أن تقدّر ( ما ) تقدير المصدر ، أي : فانكحوا الطيّب من النّساء ، وهذا على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . أي : فانكحوا ذوات الطيّب لكم ، أي : ذوات الحلّ لكم ، لأنّ معنى قوله سبحانه : ما طابَ لَكُمْ ، أي : ( 5 أ ) ما حلّ لكم ، ثمّ حذف المضاف . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ : في موضع نصب على البدل من ( ما ) . ويجوز أن يكنّ في موضع الحال من ( ما ) ، لأنّها بمعنى ( الذي ) . واختلف في العلّة المانعة لهذه الأسماء من الصرف . قيل : المانع لصرفها الصفة والعدل ، وقيل : العدل والجمع . وهذا العدل ، أعني عدل النكرة عن النكرة ، مختص بالعدد . والمسموع عن العرب العدل من واحد إلى أربعة ، كما جاء في القرآن . وربّما جاء فيما دون ذلك نادرا . قال الكميت « 11 » : فلم يستريثوك حتى رمي * ت فوق الرجال خصالا عشارا « 11 » وهذا النوع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة . واللّه أعلم بالصواب

--> ( 10 ) مواد البيان 2 / 132 . ( 11 ) شعره : 1 / 191 . وينظر : مجاز القرآن 1 / 116 .