المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول

مسائل منثورة 15

أربعة كتب في علوم القرآن

يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا « 3 » أي : يخرج كلّا منكم طفلا ، فإذا كان الواحد هو المأمور بذلك فلا يصحّ أن يقال : إنّه لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، لأنّ صاحب المثنى هو صاحب الثلاث والرباع . هذا ما ذكره شيخنا الإمام العلامة ابن برّي ، رحمه اللّه . وأمّا ما ذكره الزمخشريّ ( 3 ب ) في الكشاف « 4 » فهو أنّه قال : اعلم أنّ معنى التكرير في قوله سبحانه : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أنّ الخطاب للجميع يوجب التكرير ليصيب كلّ ناكح « 5 » يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلقه « 6 » ، كما تقول للجماعة : اقتسموا هذا المال ، وهو ألف درهم : درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . ولو أفردت لم يكن له معنى ، وجاء العطف بالواو دون ( أو ) ، كما جاء بالواو في المثال الذي ذكرته لك . ولو ذهبت تقول : اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة علمت « 7 » أنه لا يسوغ لهم إلّا أن يقتسموا « 8 » على أحد [ أنواع ] هذه القسمة . وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث وبعضه على تربيع ولذهب « 9 » معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلّت عليها الواو . وتحريره أنّ الواو دلّت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على ( 4 أ ) طريق الجمع ، إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد ، وإن شاءوا متفقين [ فيها ] محظورا عليهم ما وراء ذلك . هذا ما ذكره الزمخشريّ . وقد وهم بعض الناس في تأويل هذه الآية فجعله دليلا على جواز التزويج بتسع نسوة على الجمع ، وأجراه مجرى اثنين وثلاثة وأربعة ، وليس كذلك ، لأنّ المعنى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين اثنتين ، وإن شئتم ثلاثا ثلاثا ، وإن شئتم أربعا أربعا . ولو كان هذا محمولا على ظاهره لقيل : تسع ، عوض من ثلاثة أشياء ، لأنّ الإيجاز تقليل الكلام من غير إخلال ، وإذا كان المعنى يمكن أن يعبّر عنه بألفاظ قليلة ، ويعبّر عنه بألفاظ كثيرة ، فالألفاظ القليلة إيجاز ، فقول القائل : لي عند زيد عشرة ، أوجز وأخصر من قوله : لي عنده خمسة وثلاثة واثنان ، في موضع : لي عنده عشرة .

--> ( 3 ) غافر 67 . ( 4 ) الكشاف 1 / 497 . والزيادة منه . ويلاحظ أن الكلام لأحد تلامذة ابن بري . ( 5 ) بعدها في الأصل : من الجمع . وليست في الكشاف . ( 6 ) في الكشاف : أطلق له . ( 7 ) من الكشاف ، وفي الأصل : لأعلمت . ( 8 ) الكشاف : يقتسموه . ( 9 ) الكشاف : وذهب .