الشيخ محمد رشيد رضا
47
الوحي المحمدي
الآيات والعجائب ( أي الخوارق ) وإثبات النبوة عندنا وعندهم « 1 » بقي الكلام في مسألة العجائب التي بنيت على أساسها الكنائس النصرانية على اختلاف مذاهبها ، وفيما يدّعونه من تجرد محمّد صلّى اللّه عليه وسلم من لباسها . وهي قد أصبحت في هذا العصر حجّة على دينهم لا له ، وصادة للعلماء العقلاء عنه لا مقنعة به . ولولا حكاية القرآن لآيات اللّه التي أيّد بها موسى وعيسى عليهما السلام لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر ، واهتداؤهم به أعم وأسرع ؛ لأن أساسه قد بنى على العقل والعلم وموافقة الفطرة البشرية . وتزكية أنفس الأفراد ، وترقية مصالح الاجتماع ، وأما آيته التي احتج بها على كونه من عند اللّه تعالى فهي القرآن ، وأمية محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنما هي آية علمية تدرك بالعقل والحس والوجدان : كفاك بالعلم في الأمى معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتم وأما تلك العجائب الكونية فهي مثار شبهات وتأويلات كثيرة في روايتها وفي صحتها ، وفي دلالتها ، وأمثال هذه الأمور تقع من أناس كثيرين في كل زمان ، والمنقول منها عن صوفية الهنود والمسلمين أكثر من المنقول عن العهدين العتيق والجديد ، وعن مناقب القديسين ، وهي من منفّرات العلماء عن الدين في هذا العصر ، وسنبين ما جاء به الإسلام فيها من القول الفصل .
--> ( 1 ) سيأتي تفصيل آخر في تحقيق مسألة الخوارق وأنواعها ، والفرق بين آيات الأنبياء والرسل وغيرها كالكرامات والخصائص الروحية .