الشيخ محمد رشيد رضا

239

الوحي المحمدي

وشكواها من نتن رائحته لعدم استحمامه ، وشكوى الرجل من كثرة كلام المرأة حتى بالمسرة ( التليفون ) ومثله كثير « 1 » . جعل الإسلام عقدة النكاح بيد الرجال ويتبعه حق الطلاق لأنهم أحرص على بقاء الزوجية بما تكلفهم من النفقات في عقدها وحلها وكونها أثبت من النساء جأشا وأشد صبرا على ما يكرهون ، وقد أوصاهم اللّه تعالى فوق هذا بما يزيدهم قوة على ضبط النفس وحبسها على ما يكرهون من نسائهم فقال اللّه تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [ النساء : 19 ] ، وأعطت الشريعة المرأة حق طلب فسخ عقد الزواج من القاضي إذا وجد سببه من العيوب الخلقية أو المرضية كالرجل ، وكذا إذا عجز الزوج عن النفقة . وجعلت للمطلقة عليه حق النفقة مدة العدة التي لا يحل لها فيها الزواج ، وذم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الطلاق بأن اللّه يبغضه للتنفير عنه . . إلى غير ذلك من الأحكام التي بيناها في تفسير الآيات المنزلة فيها وفي كتابنا الجديد في حقوق النساء في الإسلام ( نداء للجنس اللطيف ) . 10 - بالغ الإسلام في الوصية ببر الوالدين فقرنه بعبادة اللّه تعالى ، وأكد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه حق الأم فجعل برها مقدما على بر الأب ، ثم بالغ في الوصية بتربية البنات وكفالة الأخوات . بأخص مما وصى به من صلة الأرحام ، بل وجعل لكل امرأة قيّما شرعيا يتولى كفايتها والعناية بها ، ومن ليس لها ولى من أقاربها وجب على أولي الأمر من حكام المسلمين أن يتولوا أمرها ، وقد أثبتنا في ذلك الكتاب طائفة من تلك الوصايا . وجملة القول : أنه ما وجد دين ولا شرع ولا قانون في أمة من الأمم أعطى النساء ما أعطاهن الإسلام من الحقوق والعناية والكرامة ، أفليس هذا كله من دلائل كونه من وحى اللّه العليم الحكيم الرحيم إلى محمد النبي الأمى المبعوث في الأميين ؟ بلى وإنا على ذلك من الشاهدين المبرهنين ، والحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) نشرت جريدة الأهرام في هذا الشهر ( المحرم سنة 1354 ه - 1935 م ) اعتقادا للقاضي « لندسى » أشهر قضاة الطلاق في ( لوس‌أنجلوس ) من ولاية ( كاليفورنيا ) ؛ خلاصته أن الحياة الزوجية ستزول من بلادهم ( أمريكا الشمالية ) وتحل محلها الإباحة والفوضى في العلاقة بين النساء والرجال في زمن قريب وهي الآن كشركة تجارية ينقضها الشريكان لأوهى الأسباب خلافا لهداية جميع الأديان إذ لا دين ولا حب يربطهما ، بل الشهوات والتنقل في وسائل المسرات - الطبعة الثالثة .