الشيخ محمد رشيد رضا
221
الوحي المحمدي
أمتهم ، وتكون حجّة على سائر الأمم في تفضيل دينهم على سائر الأديان ، وحاجة الأمم إليه لإنقاذ الحضارة من جشع عباد المال ، واستذلالهم للملايين من البشر به ، وما أفضى إليه من فوضى الشيوعية الدينية والأدبية المشار إليهما فيما يلي : القطب السابع : في الحقوق المفروضة والمندوبة في المال والإصلاح المالى في الإسلام قد عقدت لتفسير قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها [ التوبة : 103 ] فصلا في فوائد الزكاة المفروضة والصدقات والإصلاح المالى للبشر وامتياز الإسلام بذلك على جميع الأديان . بينت فيه مكانة المال من حياة الناس ، وما له من التأثير في الثورات والحروب والسياسة والعمران ، وغلو بعض الجماعات في جمعه وادخاره وأنظمته واستغلاله ، واستعباد الألوف وألوف الألوف من البشر به ، ويدعون في عرف هذا العصر بالرأسماليين ، وقيام جماعات أخرى بالدعوى إلى إبطال النظام الدولى العام في المال ، ووضع نظام آخر لاشتراك جميع الناس فيه ويلقبون بالبلشفيين والشيوعيين ، وما بين هذين الفريقين من الجماعات ومن التعادى والخصام . ثم بيّنت أنّ هذه الفتن وما تنذر العالم به من الخراب والدمار لا علاج لها إلا اتباع هداية الإسلام في الإصلاح المالى ، ولخصت أصول هذا الإصلاح في أربعة عشر أصلا هي : 1 - إقرار الملكية الشخصية وتحريم أكل أموال الناس بالباطل . 2 - تحريم الربا والقمار . 3 - منع جعل المال دولة بين الأغنياء . 4 - الحجر على السفهاء في أموالهم حتى لا يضيعوها فيما يضرّهم ويضرّ أمتهم . 5 - فرض الزكاة في أول الإسلام وجعلها اشتراكية مطلقة باعثها الوجدان لا إكراه الحكام ، وإنما تكون كذلك حيث لا حكومة ولا دولة للإسلام . 6 - نسخها بعد وجود الدولة والحكومة بالزكاة المحدودة بربع العشر في النقدين والتجارة في كل عام ما دام النصاب تاما ، وبالعشر ونصف العشر في غلات الزراعة التي عليها مدار الأقوات أو مطلقا ، وزكاة الأنعام المعروفة ، وفاتنى هنالك ذكر الخمس في الركاز ، وهو ما ينبش من المال المكنوز القديم والمعدن . 7 - فرض نفقة الزوجية والقرابة .