الشيخ محمد رشيد رضا

201

الوحي المحمدي

بين الناس . وقد اقتبس الصليبيون منه طريقة حكمه ، ثم درسوا تاريخ الإسلام فعرفوا منه ما جهله أكثر المسلمين المتأخرين حتى أسّسوا حكم دولهم على قاعدة سلطة الأمة التي جاء به الإسلام ، وصاروا يدعونها لأنفسهم ، ويعيبون الحكومات الإسلامية باستبدادها ، ثم يجعل الإسلام نفسه سبب هذا الاستبداد والحكم الشخصي ، وصار المسلمون الجاهلون بدينهم وبتاريخهم يصدقونهم ، ويرى المشتغلون بالسياسة وعلم الحقوق منهم أنه لا صلاح لحكوماتهم إلا بتقليدهم ، فكان هذا من أسباب ضياع أعظم مزايا الإسلام السياسية التشريعية وذهاب أكثر ملكه ، وصدق عليه أنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي أعدائهم ، وهم يعدون مئات الملايين ، فتدبر قوله تعالى في أعدائهم الأولين يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] .