الشيخ محمد رشيد رضا

186

الوحي المحمدي

ثم قوله تعالى عندما أراد أصحابه أخذ من كان بنى النضير من أولادهم عند إجلائهم عن الحجاز وكان قد تهود بعضهم : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ البقرة : 256 ] ، فأمرهم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخيروهم فمن اختار اليهود أجلى مع اليهود ولا يكره على الإسلام ، ومن اختار الإسلام بقي مع المسلمين ، كما بيناه في تفسير الآية من جزء التفسير الثالث . وأما منع الفتنة وهي اضطهاد الناس لأجل دينهم حتى يتركوه فهو السبب الأول لشرعية القتال في الإسلام وسيأتي في المقصد الثامن من هذا الكتاب . وأما منع رئاسة السيطرة الدينية كالمعهودة عند النصارى ففيها آيات مبينة في القرآن ، وأحاديث صريحة في السّنة ، وهي معلومة بالضرورة من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخلفائه الراشدين ، وقد بيناها في الكلام على وظائف الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وحسبك منها قوله عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [ الغاشية : 21 ، 22 ] .