الشيخ محمد رشيد رضا

134

الوحي المحمدي

وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً [ الإسراء : 23 - 39 ] . هذه الآيات أجمع وأعظم من الوصايا العشر التي في التوراة . وتأمل آيات الوصايا في سورة الأنعام ( 151 - 153 ) ، وآية البر في سورة البقرة ( 177 ) ، وغير ذلك من آيات الحث على الفضائل ، والزجر عن الرذائل والمعاصي الضارة بالأبدان والأموال ، والأموال ، والأعراض والعقول والأديان ، ومثارها الأكبر اتباع الهوى وطاعة وسوسة الشيطان ، ويضادهما ملكة التقوى ، فهي اسم جامع لما يقى النفس من كلّ ما يدنّسها وتسوء به عاقبتها في الدنيا والآخرة ، ولهذا تذكر في المسائل الدينية والروحية والحربية وغيرها ، وهاك كلمة وجيزة في الموضوع .