العلامة المجلسي
87
بحار الأنوار
نصرته ، فقال : يا عماه لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه ، ثم استعبر ( 1 ) فبكى ، ثم قام يولي ، فقال أبو طالب : امض لأمرك فوالله لا أخذلك أبدا . وفي رواية أنه قال صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ، وخرج من عنده مغضبا ، فدعاه أبو طالب وطيب قلبه ( 2 ) ووعده بالنصر ، ثم أنشأ يقول : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضه * وأبشر ( 3 ) بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت قدما أمينا ( 4 ) وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا المخافة أن يكون معرة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا الطبري والواحدي بإسنادهما عن السدي ، وروى ابن بابويه في كتاب النبوة عن زين العابدين عليه السلام : أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله صلى الله عليه وآله عنده ، فقالوا : نسألك من ابن أخيك النصف ( 5 ) ، قال : وما النصف منه ؟ قالوا : يكف عنا ونكف عنه ، فلا يكلمنا ولا نكلمه ، ولا يقاتلنا ولا نقاتله ، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب ، وزرعت الشحناء ( 6 ) وأنبتت البغضاء ، فقال : يا ابن أخي أسمعت ؟ قال : يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي ، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم ، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .
--> ( 1 ) استعبر : جرت عبرته . حزن . ( 2 ) طيب خاطره : سكنه وإمنه . ( 3 ) في المصدر : وانشر . ( 4 ) في المصدر : قبل أمينا . ( 5 ) النصف والنصفة : الانصاف والعدل . ( 6 ) الشحناء : العداوة امتلأت منها النفس .