العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

فقالوا : قل له : يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء ، فنزل : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) قالوا ، إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر ، فإن وجدناه صادقا آمنا به ، فنزل : ( وما كان الله ليذر المؤمنين ) قالوا : والله لنشتمنك وإلهك ، فنزل : ( فانطلق الملا منهم ) قالوا : قل له فليعبد ما نعبد ونعبد ما يعبد ، فنزلت سورة الكافرين ، فقالوا : قل له : أرسله الله إلينا خاصة أم إلى الناس كافة ؟ قال : بل إلى الناس أرسلت كافة : إلى الأبيض والأسود ، ومن علي رؤوس الجبال ، ومن في لجج البحار ، ولأدعون السنة فارس والروم ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) فتجبرت قريش واستكبرت وقالت : والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا ( 1 ) من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا ، فنزل : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك ) وقوله : ( ألم تر كيف فعل ربك ) فقال المطعم بن عدي : والله يا با طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت ( 2 ) على خذلاني ومظاهرة القوم علي ، فاصنع ما بدالك ، فوثب ( 3 ) كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله ، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب منهم ، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله والقيام دونه إلا أبا لهب كما قال الله : ( ولينصرن الله من ينصره ) وقدم قوم من قريش من الطائف وانكروا ذلك ووقعت فتنة ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة . ابن عباس : دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة وافتتح الصلاة ، فقال أبو جهل : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعري وتناول فرثا ودما وألقى ذلك عليه ، فجاء أبو طالب وقد سل سيفه ، فلما رأوه جعلوا ينهضون ، فقال : والله لئن قام أحد جللته

--> ( 1 ) اختطف الشئ : اجتذبه وانتزعه . ( 2 ) في المصدر : قد اجتمعت . ( 3 ) وثب : نهض وقام .