العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

ابن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليه ( 1 ) علي وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بسيفهما حتى قتلاه ، واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأن مخ ساقه ليسيل ، فقال : يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله : كذبتم وبيت نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرح حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقام رسول الله صلى الله عليه وآله واستغفر له ( 2 ) ولأبي طاب يومئذ ، وبلغ عبيدة مع النبي صلوات الله عليه وآله إلى الصفراء ( 3 ) ومات فدفن بها . قالوا : وقد روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في عام جدب فقال : أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع ولا شارف يجتر ، ثم أنشد : أتيناك والعذراء تدمي لبانها * وقد شغلت أم الرضيع عن الطفل وألقى بكفيه الفتى لاستكانة * من الجوع حتى ما يمر ولا يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل ( 4 ) وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام النبي صلى الله عليه وآله يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا سحا سجالا غدقا طبقا دائما دررا ( 5 ) ، تحيي به

--> ( 1 ) في ( ك ) : شد عليه . وهو مصحف كما يظهر من البيان الآتي . ( 2 ) في المصدر وكذا في هامش ( ك ) : فقالوا : ان رسول الله استغفر له . ( 3 ) الصفراء من ناحية المدينة ، وهو واد كثير النخل والزرع ، في طريق الحاج ، بينه وبين بدر مرحلة . ( مراصد الاطلاع 2 : 844 ) ( 4 ) في النهاية 3 124 : العلهز : شئ يتخذونه في سنين المجاعة ، وقيل : شئ ينبت ببلاد بنى سليم . وفيه أيضا 3 : 201 : الفسل : الردئ الرذل من كل شئ . ( 5 ) سحابه سحوح : دائم المطر . سجل الماء : صبه . غدق المطر : كثر . الطبق من المطر : العام ويقال : سماء مدرار أي تدر بالمطر .