العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

الأرض وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ( 1 ) ، واجعله سقيا نافعة ، عاجلا غير رائث ( 2 ) ، فوالله مارد رسول الله صلى الله عليه وآله يد إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها ( 3 ) ، وجاء الناس يضجون : الغرق الغرق يا رسول الله ، فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب ( 4 ) عن المدينة حتى استدار حولها كالا كليل ( 5 ) ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام علي عليه السلام فقال يا رسول الله لعلك أردت : ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ) ؟ قال : أجل ، فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ورسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر لأبي طالب على المنبر ، ثم قام رجل من كنانة فأنشده : لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * إليه وأشخص منه البصر فما كان إلا كما ساعة * أو اقصر حتى رأينا الدرر ( 6 ) دفاق العزالي وجم البعاق ( 7 ) * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذو رواء غرر به يسر الله صوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فمن يشكر الله يلق المزيد * ومن يكفر الله يلق الغير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت . قالوا : وإنما لم يظهر أبو طالب الاسلام ويجاهر به لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من

--> ( 1 ) الضرع : مدر اللبن للشاء والبقر ونحوها ، وهو كالثدي للمرأة . ( 2 ) في النهاية ( 2 : 117 ) : في حديث الاستسقاء : عجلا غير رائث أي غير بطئ متأخر . ( 3 ) الروق من السحاب : سيله . ( 4 ) انجاب السحاب : انكشف . ( 5 ) الإكليل : التاج . شبه عصابة تزين بالجوهر . ( 6 ) في المصدر : أرينا الدرر . ( 7 ) دفق الماء : صبه بشدة : ويقال أنزلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع المطر . والجم من الماء : معظمه . وبعق المطر الأرض : نزل عليها بغزارة فشقها .