العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
الكفة الأخرى لرجح إيمانه . ثم قال : ألم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحج عن عبد الله وآمنة وأبي طالب في حياته ، ثم أوصى في وصيته بالحج عنهم ؟ وقد روي أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح يقوده وهو شيخ كبير أعمى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا تركت الشيخ حتى نأتيه ، فقال : أردت يا رسول الله أن يأجره الله ، أما والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينك ، فقال : صدقت . وروي أن علي بن الحسين عليهما السلام سئل عن هذا ( 1 ) فقال : واعجبا إن الله تعالى نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الاسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات . ويروى عن قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سمعت أبا طالب يقول بمكة : حدثني محمد ابن أخي أن ربه بعثه بصلة الرحم وأن يعبده وحده لا يعبد معه غيره ، ومحمد عندي الصادقين الأمين . وقال قوم : إن قول النبي صلى الله عليه وآله : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ) إنما عنى به أبا طالب . وقالت الامامية : إن ما يرويه العامة من أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع ، ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك ، فإن المسلم عندهم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم ولو كان أعلى درجة منه في النسب . قالوا : وقوله صلى الله عليه وآله : ( لا توارث بين أهل ملتين ) نقول بموجبه ، لان التوارث تفاعل ولا تفاعل عندنا في ميراثهما واللف يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا اثنين . قالوا : وحب رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي طالب معلوم مشهور ولو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله وباليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( 2 ) ) الآية ، قالوا : وقد اشتهر واستفاض الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله لعقيل : أنا أحبك حبين : حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك فإنه كان يحبك . قالوا وخطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) أي ايمان أبى طالب . ( 2 ) المجادلة : 22 .