العلامة المجلسي
158
بحار الأنوار
خديجة ، وهي قوله : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا - وروي محجوبا - وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا وحزما وعقلا ورأيا ونبلا ( 1 ) ، وإن كان في المال قل ( 2 ) فإنما المال ظل زائل وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلي ، وله والله بعد نبأ شائع وخطب ( 3 ) جليل . قالوا : فتراه يعلم نبأه الشائع وخطبه الجليل ثم يعانده ويكذبه وهو من اولي الألباب ؟ ! هذا غير سائغ في العقول . قالوا وقد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك ( 4 ) ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين . وفي الحديث الصحيح ( 5 ) المشهور أن جبرئيل قال له ليلة مات أبو طالب : اخرج منها فقد مات ناصرك . وأما ( 6 ) حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلي عليه السلام مشهور معلوم ، وقصته وفسقه غير خاف . قالوا : وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله . والخبر المشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا ، فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن أخي والله لقد قالها عمك ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول
--> ( 1 ) النبل - بضم النون - الذكاء . النجابة . الفضل . ( 2 ) القل - بالضم - ضد الكثرة . أي هو قليل المال ولكن المال إنما هو ظل زائل . ( 3 ) الخطب : الشأن . ( 4 ) في المصدر : وأظهروا الكفر . ( 5 ) في المصدر : وفى الحديث المشهور . ( 6 ) في المصدر : قالوا : وأما اه .