العلامة المجلسي

107

بحار الأنوار

حربكم ألب ، وإني موصيكم بوصية فاحفظوها ، أوصيكم بتعظيم هذه البنية فإن فيها مرضاة الرب وقواما للمعاش وثبوتا للوطأة ، وصلوا أرحامكم ففي صلتها منسأة في الاجل وزيادة في العدد ، واتركوا العقوق والبغي ففيهما هلكت القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل ( 1 ) فإن فيها شرفا للحياة والممات ، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإن فيهما ( 2 ) نفيا للتهمة وجلالة في الأعين ، واجتنبوا ( 3 ) الخلاف على الناس وتفضلوا عليهم ( 4 ) فإن فيهما محبة للخاصة ومكرمة للعامة وقوة لأهل البيت . وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب ، وهو جامع لهذه الخصال التي أوصيكم بها ، قد جاءكم ( 5 ) بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن ، وأيم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل العز في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ( 6 ) ، فصارت رؤساء ( 7 ) قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أخطأهم لديه ، قد محضته العرب ودادها ، وصفت له ( 8 ) بلادها ، وأعطته قيادها ، فدونكم يا معشر قريش ابن أبيكم وأمكم ، كونوا له ولاة ولحربه ( 9 ) حماة ، والله لا يسلك أحد منكم ( 10 ) سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهداه إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير لكفيته الكوافي ولدافعت ( 11 ) عنه الدواهي ،

--> ( 1 ) في المصدر : أجيبوا وأعطوا السائل . ( 2 ) في المصدر : فان فيها . ( 3 ) في المصدر : وأقلوا . ( 4 ) في المصدر : وتفضلوا عليهم بالمعروف . ( 5 ) في المصدر : وقد جاءكم ( 6 ) غمرة الشئ : شدته ومزدحمه . ( 7 ) في المصدر : رؤوس قريش . ( 8 ) في المصدر : وصنعت . ( 9 ) في المصدر : ولحزبه . ( 10 ) ليست في المصدر كلمة منكم . ( 11 ) في المصدر : ولدفعت .