عمران سميح نزال
92
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
إذا ما كانت هذه الموضوعات تتجلى من خلال القرآن كله أو خلال سورة واحدة ؟ ) « 1 » . وقد أورد العلماء كثيرا من هذه التعريفات « 2 » ، لسنا في معرض بحثها أو ترجيح أحد منها أو اختيار تعريف جديد ، وإن ما نلاحظه عليها أنها أغفلت دور منهج نزول القرآن مفرّقا ، وهو ما لا يجوز تجاهله في التفسير وبالأخص في التفسير الموضوعي ، إذ إن من أهم ما يعنى التفسير الموضوعي به هو موضوعات القرآن كله أو موضوعات السورة الواحدة ، وهذا لا يتم تحقيقه إذا تجاهل المفسّر تاريخ النزول ، وليس فقط إن كانت السورة مكية أو مدنية ، فلا شيء أقدر من علم تاريخ النزول وعلم ترتيب نزول السور في الكشف عن روح هذه الموضوعات ، والكل مجمع على أن من حكم نزول القرآن مفرقا التدرّج الفكري والتشريعي في معالجة قضايا الإنسان والمجتمع الإنساني والمجتمع المسلم المؤمن . وكذلك اهتم العلماء بتعريف الوحدة الموضوعية في تفسير سور القرآن الكريم فقد عرّفها الدكتور عبد الجليل : ( هو التفسير الذي يتوجّه فيه المفسّر إلى الكشف عن الموضوع الذي تعالجه السورة في ضوء معطيات آياتها المحكمة النّسج والارتباط والأسلوب المتميز وخصائصها المعجزة بلوغا إلى مقاصدها النهائية ) « 3 » . والملاحظ على هذه التعاريف وغيرها أنها لم تجعل النظرة التاريخية أو الوحدة التاريخية أساسا في البحث عن الوحدة الموضوعية في السّور القرآنية ، وإذا جاز تغافل دور علم تاريخ النزول في التفسير الموضوعي ، فهو مما لا يجوز تجاهله في تفسير الوحدة الموضوعية للسور ، لأن من الأسس المهمّة لوظيفة نزول السورة هو معالجتها الفترة الزمنية التي نزلت فيها ، وما كان يواجه الدعوة الإسلامية من أحداث ، وما
--> ( 1 ) منهجية البحث في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ، الدكتور زياد خليل محمد الدغامين ، دار البشير ، الأردن ، الطبعة الأولى 1416 ه - 1995 م ، ص 13 . ( 2 ) انظر : مباحث في التفسير الموضوعي ، الدكتور مصطفى مسلم ، دار القلم ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - 1989 م ، ص 15 . وكتاب : نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ، محمد الغزالي ، دار الشروق ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1416 ه - 1996 م . ( 3 ) التفسير الموضوعي للقرآن ، د 0 عبد الجليل عبد الرحيم ، ص 34 .