عمران سميح نزال
91
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الدراسة إلى تنشيط التفسير الموضوعي والتركيز عليه ، مقابل التفسير التجزيئي القديم وهو ما بيّنه بقوله : ( إلا أن الذي يهمّنا بصورة خاصة ونحن على أبواب هذه الدراسة القرآنية أن نركز على إبراز اتجاهين رئيسيين لحركة التفسير في الفكر الإسلامي ونطلق على أحدهما اسم « الاتجاه التجزيئي في التفسير » وعلى الآخر اسم « الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير » ونعني بالاتجاه التجزيئي المنهج الذي يتناول المفسّر ضمن إطاره القرآن الكريم آية فآية وفقا لتسلسل تدوين الآيات في المصحف الشريف ) « 1 » . بينما عرف التفسير الموضوعي أو الدراسة الموضوعية بأنها : ( هي التي تطرح موضوعا من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية وتتجه إلى درسه وتقييمه من زاوية قرآنية للخروج بنظرية قرآنية بصدده ) « 2 » ، وقد أخذ الدكتور عبد الجليل عبد الرحيم ملاحظة على تعريف الصّدر ودراسته بأنه أسقط ما يتعلق بالوحدة الموضوعية للسورة القرآنية . وجاء الدكتور عبد الجليل بتعريف جديد يقول فيه : ( التفسير الموضوعي : هو المنهج الذي يتخذه المفسّر سبيلا للكشف عن مراد اللّه من خلال الموضوعات التي يطرحها والقضايا التي يعالجها توضيحا لهداية القرآن وتجلية لوجوه إعجازه . أو نقول : التفسير الموضوعي : هو العلم الذي يتخذ من الموضوعات الظاهرة أساسا في الكشف عن منهج القرآن وأسلوبه في معالجته لها ، متخذا من القواعد والشروط المرعية في التفسير سلّما للوصول إلى هدى الكتاب وجلال شأنه ) « 3 » . ولم يسلم تعريف الدكتور عبد الجليل من المآخذ ومنها ما لاحظه الدكتور زياد الدغامين فقال : ( إنه ذكر في التعريف الثاني الموضوعات الظاهرة ، وهو أمر غير واضح ، فهل هناك موضوعات باطنة أو غير مدركة ، وهل تدخل هذه الموضوعات ضمن إطار التفسير الموضوعي ومجال بحثه ؟ والملاحظة الثانية أن التعريفين لم يبيّنا
--> ( 1 ) المدرسة القرآنية ، محمد باقر الصدر ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1401 ه - 19981 م ، ص 9 . ( 2 ) التفسير الموضوعي ، الصدر ، ص 17 . ( 3 ) التفسير الموضوعي للقرآن في كفتي الميزان ، د . عبد الجليل عبد الرحيم ، ص 34 .