عمران سميح نزال
89
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الفصل الرابع الصلة التكاملية بين الوحدة التاريخية والموضوعية عرف تاريخ التفسير أنواعا كثيرة واتجاهات عديدة من التفاسير ، وكان من أولها تفسير القرآن بالقرآن من كلام اللّه تبارك وتعالى ، ثم تفسير القرآن بالسنة العملية والبيان عن النبي عليه الصلاة والسلام « 1 » ، ثم تفسير القرآن بالاجتهاد عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في القرون الهجرية الأولى مما عرف بالمأثور أو المنقول ، ثم بدأ عهد تدوين التفاسير المنقولة والمأثورة مقرونة بالاجتهادات التأويلية عن العلماء ، بما يتناسب مع معارف كل عصر وعلومه . وكان تفسير الإمام ابن جرير الطبري ( 310 ه ) ، « جامع البيان عن تأويل آي القرآن » من أوائل التفاسير الموسوعية التي اشتملت على أنواع التفسير بالمأثور والمعقول وغيرها ، وتواصل ظهور تفاسير تأخذ بالمناهج التجزيئية والتحليلية واللغوية والفقهية والعقدية والفلسفية والسياسية والموضوعية والتاريخية ، بل وظهر التفسير العلمي الذي يفسّر الظواهر الكونية والإنسانية ومعارف العصر الذي يعرفه المفسّر من علوم طبيعية ومعارف دنيوية وخبرات بشرية بما ورد في القرآن الكريم من آيات عن الإنسان والكون ، أو مما عرف من آيات الأنفس والآفاق « 2 » .
--> ( 1 ) من الأمثلة على ذلك انظر : صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، 6 / 20 . وانظر : مقدمة في أصول التفسير ، ابن تيمية ، نشرها قصي محب الدين الخطيب ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1397 ، ص 5 . ( 2 ) انظر : نشأة التفسير ومناهجه في ضوء المذاهب الإسلامية ، الدكتور محمود بسيوني فودة ، مطبعة الأمانة ، مصر ، الطبعة الأولى ، 1406 ه - 19986 م . وكتاب : الفكر الديني في مواجهة العصر ، دراسة تحليلية لاتجاهات التفسير في العصر الحديث ، الدكتور عفت محمد الشرقاوي ، دار العودة ، بيروت .