عمران سميح نزال
78
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
القاعدة الرابعة : هي الحكم بالمناسبة الترتيليّة وهو ما اصطلحنا عليه في علم تاريخ النزول بالمناسبة التنزيلية « 1 » ، فإذا عرفت المناسبة التاريخية لسورة معينة فإن حكم تاريخ نزول آياتها هو نفس حكمها ، لأن الأصل أنها نزلت في مناسبة ترتيلية واحدة ، وأيضا الحكم بتاريخ نزول آية ما أنه كان بتاريخ معيّن ، بناء على أن تاريخ نزول الآية التي قبلها هو كذا ، وذلك في السورة القرآنية الواحدة ، فالآية التي يعلم تاريخ نزولها نحكم به على أنه أيضا تاريخ نزول الآيات التي قبلها والتي بعدها ، إلا إذا وجد تاريخ نزول خاص لآية أو آيات أخرى من نفس السورة ، فالأصل أن تاريخ نزول الآية هو تاريخ نزول سورتها ، وكذلك تاريخ نزول السورة هو تاريخ نزول آياتها إلا بمانع راجح دراية ورواية ، فالآيات في سياقها لها نفس التاريخ بحكم المناسبة الترتيلية ، أي بحكم اتّساقها ونظمها في استقامة واحدة في السورة . ومثالها من سورة الأنفال الآية : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) ، فتاريخ نزول الآية عند ابن إسحاق هو يوم الهجرة النبوية ، واجتماع كفار دولة قريش في دار الندوة يتآمرون على قتل النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا تاريخ الحادثة وليس تاريخ نزول الآية ، لأن تاريخ نزول سورة الأنفال هو العام الثاني بعد الهجرة بحكم المناسبة التاريخية لمعركة بدر ، وعليه فتاريخ نزول الآية هو العام الثاني بحكم المناسبة الترتيلية أو التنزيلية للآية في سورة الأنفال « 2 » . القاعدة الخامسة : النص في الآية على تنزيل سابق ، مثاله قوله تعالى في سورة النساء : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 ) ، والمقصود من قوله تعالى : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ ما
--> ( 1 ) للمزيد عن معنى المناسبة التنزيلية انظر كتاب علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ص 134 . ( 2 ) السيرة النبوية ، ابن هشام 2 - 484 ، وكتاب أسباب نزول القرآن ومناسباتها وتاريخها في السيرة النبوية ، دراسة تاريخية لأسباب نزول القرآن ومناسباته عند ابن إسحاق ، عمران نزال ، سبب نزول رقم ( 96 ) .