عمران سميح نزال

79

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

نزل في أول سورة النساء في أحكام المواريث ، قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن فأنزل اللّه ويستفتونك في النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب الآية قالت : والذي ذكر اللّه أنه يتلى عليهم في الكتاب . الآية الأولى التي قال اللّه وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 1 » . القاعدة السادسة : أن مفهوم الآية المعيّنة يوجب نزول آية سابقة في موضوعها ، ومثاله قوله تعالى في سورة الأحزاب : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) ، في هذه الآية ذكر لوعد من اللّه ورسوله ، فأين الوعد ومتى كان ومتى نزل ؟ وكان المقصود قوله تعالى في سورة النور : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) ، وبذلك استدل على أن تاريخ نزول سورة النور كان قبل سورة الأحزاب « 2 » . وقد استعمل المفسرون هذه القاعدة لنفس الآية ولكن على آية أخرى من سورة البقرة ، قال الطبري : ( وقوله : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ يقول : ولما عاين المؤمنون باللّه ورسوله جماعات الكفار قالوا تسليما منهم لأمر اللّه ، وإيقانا منهم بأن ذلك إنجاز وعده لهم ، الذي وعدهم بقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] إلى قوله : قَرِيبٌ هذا ما وعدنا اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله ، فأحسن اللّه عليهم بذلك من يقينهم ، وتسليمهم لأمره الثناء ، فقال : وما زادهم اجتماع الأحزاب عليهم إلا إيمانا باللّه وتسليما لقضائه وأمره ، ورزقهم به النصر والظفر على الأعداء .

--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ، وانظر صحيح البخاري ، رقم ( 2314 ) ومسلم : صحيح مسلم ، كتاب التفسير ، رقم ( 5335 ) . ( 2 ) انظر : علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ص 160 .