عمران سميح نزال

77

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

من سورة الأنعام « 1 » : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) ، وعليه فتاريخ نزول سورة الأنعام قبل تاريخ نزول سورة النحل ، وهو ما اتفقت عليه اجتهادات ترتيب النزول . وأما أمثلة الأفعال الزمانية فقوله تعالى في سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) ، فقوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، يشير إلى نزول سابق فيما فرضه اللّه تبارك وتعالى على المؤمنين ، وهو ما نزل من سورة النساء : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ، فدل الفعل الماضي في ( فرضنا ) ، على أن سورة النساء نزلت قبل سورة الأحزاب « 2 » . القاعدة الثالثة : الحكم بالمناسبة التاريخية المتزامنة مع حدث تاريخي متفق على تاريخ وقوعه ، ومثاله : نزول سورة الأنفال بعد غزوة بدر التي لم يختلف على وقوعها في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة ، فتاريخ نزول سورة الأنفال بعد الغزوة بحكم المناسبة التاريخية للغزوة ، وكذلك تاريخ نزول سورة آل عمران بحكم المناسبة التاريخية لغزوة أحد ، وتاريخ نزول سورة التوبة بحكم المناسبة التاريخية لغزوة تبوك وهكذا .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تفسير الطبري ) ، ابن جرير الطبري ، م 8 / ج 14 / ص 247 . ( 2 ) انظر : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، ابن جرير الطبري ( 310 ه ) ، م 12 / ج 22 ، ص 30 . وتفسير النكت والعيون للماوردي ، 3 / 332 . وتفسير ابن كثير 3 / 508 ، وغيرها .