عمران سميح نزال

69

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

3 - معارج التفكر ودقائق التدبر . وهو تفسير تدبري للقرآن الكريم بحسب ترتيب النزول . تأليف عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني رحمه اللّه ، نشر منه خمسة عشر مجلدا أتم فيه تفسير السور المكية « 1 » . ومما يؤخذ على هذه التفاسير أنها دخلت في التفسير التاريخي قبل تأسيس علم في تاريخ النزول ، ولم تكن العناية بالمعرفة التاريخية فيها كافية ، لا في معرفة تاريخ نزول الآيات ولا السور ، فلم تهتم هذه التفاسير في ذكر بداية نزول السورة وسنوات نزولها ، واعتمدت في الغالب على الروايات التاريخية في ترتيب النزول مع بعض التعديلات الطفيفة ، وتأثّرت كثيرا بالتفاسير التراثية المذهبية ، وسارت على منهجها التجزيئي في الغالب ، أي في تفسير أجزاء الآيات والسور في ألفاظها ومعانيها ، فلم يظهر فيها التميز العلمي كثيرا عن التفاسير الأخرى . إن التفسير التاريخي ليس مجرد اتباع الترتيب التاريخي لنزول سور القرآن الكريم ، وإنما هو منهج دراسة وتحليل وتدبر ، ولا يعتبر تجديدا في التفسير حتى تكون الدراسة العلمية أساس عمله ومنهجه ، ومن أهمها عدم التسليم للعلوم الاجتهادية التراثية التاريخية إلا بعد الفحص والمراجعة العلمية ، ومثالها ترتيبات النزول التراثية ، فكلها ترتيبات اجتهادية كما سبق بيانه ، ولا بد من إعادة النظر في هذه الترتيبات الاجتهادية والتأكد من صوابها ، أو الاجتهاد في ترتيب جديد يتفق مع ترتيب معاني القرآن الكريم ، وما يمكن أن يكون قد تناوله في السنوات الأولى من التنزيل ، والتدرّج في هذه الدراسة سنة بعد سنة ، في نظرة متوازية بين التنزيل والتاريخ والسيرة النبوية . ولا بد أن تعطى الوحدة التاريخية للسور القرآنية أهمية كبرى في التفسير التاريخي ، وبيان أثرها على تفسير السور ، ودورها المساعد في الكشف عن الوحدة الموضوعية ، والكشف عن قضية السور وما كان يوازيها في السيرة النبوية المشرفة من أحداث ، إذ لكل سورة قرآنية قضية رئيسية ، وجملة من القضايا التي تعالجها السورة الواحدة ، بعد معالجات سابقة لما نزل من قبل من سور القرآن الكريم بحسب ترتيبها .

--> ( 1 ) صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن دار القلم دمشق وبيروت ، 1420 ه 2000 م