عمران سميح نزال

68

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

والجمع بين الكلمتين أي « التفسير التاريخي للقرآن الكريم » ، يعني بيان معاني كلمات وآيات وسور القرآن الكريم مقرونة بتاريخ نزولها بمناسباتها وأسبابها ، ومعرفة التوقيت الذي نزلت فيه هذه الآيات ، مقرونة مع تواريخ نزول آيات وسور قرآنية أخرى نزلت قبلها أو بعدها . إذن ؛ التفسير التاريخي للقرآن الكريم الذي نصطلح عليه هو بيان معاني آيات وسور القرآن الكريم بحسب أصول التفسير المعروفة في مذاهب التفسير الإسلامي ، مع أخذ المعارف والمعلومات التاريخية لهذه الآيات وأثرها على مناسبة النزول وأسبابه بعين الاعتبار ، وذلك بمعرفة تاريخ نزول الآية أو السورة ، وما نزل قبلها وما نزل بعدها من الآيات والسور القرآنية وكأنها في نظم واحد ، وكأنها في نزول مترابط في سياقه ومعانيه وموضوعاته . ولذا فإن التفسير التاريخي هو نوع من أنواع تفسير القرآن الكريم ، يعتمد على علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، وهو علم قد سبق بيان معناه ومعالمه ومصادره وفوائده العلمية في كتاب : « علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره » ، بما يغني عن التوسّع في ذكره هنا . وما نؤكد عليه هنا هو أهمية هذا العلم ، وضرورة التعامل معه على أنه منهج في تدبر القرآن الكريم ، إن لم يكن هو منهج القرآن في فهم القرآن على الإطلاق ، هذا المنهج ليس نظريا فقط ، بل هو منهج علمي وعملي ، ويمكن تطبيقه على كل سور القرآن الكريم ، وقد سبق لبعض الباحثين أن قدّموا تفسيرا تاريخيا للقرآن كله ومنها : 1 - تفسير بيان المعاني للسيد عبد القادر ملا حويش العاني ، في ست مجلدات ، نشر مطبعة الترقي ، 1382 ه - 1962 م ، وقد أشار إلى أنه لم يسبق في التفسير التاريخي ، وأنه أول تفسير على تاريخ النزول « 1 » . 2 - التفسير الحديث . لمحمد عزة دروزة ، في تسع مجلدات ، نشر دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، 1381 ه - 1962 م « 2 » .

--> ( 1 ) السيد عبد القادر ملا حويش : بيان المعاني ، 1 / 5 . ( 2 ) كتب الدكتور فريد مصطفى سلمان رسالته العلمية ( محمد عزة دروزة وتفسيره القرآن الكريم ) وتعقب فيها عمل دروزة بالنقد والتمحيص . . . ، وقد نشر الكتاب عام 1414 ه 1993 م ، من قبل مكتبة الرشد في الرياض .