عمران سميح نزال

34

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

ثالثا : فتح باب المشاركة في عملية الجمع للجميع ، حتى يشارك في هذا العمل الجليل وثوابه كلّ من أحب المشاركة . رابعا : حرص من القائمين على الأمر بإغلاق باب الفتنة ، وردّ شبهات الشياطين من الجنّة والناس لو كان جمع المصحف في السر ودون شهود ، ودون تعاون على البر والتقوى . فاستحق هذا الجمع عدة أوصاف منها : جمع الأمة للمصحف الإمام ، وجمع الصحابة ، وجمع الصديق ، ومن الممكن أن نصفه بجمع الشهود الأوائل وجمع الراشدين ، وغيرها من الأوصاف ، وقد أطلقنا على هذا الجمع : الجمع الثالث ، لأنه جاء بعد الجمع الرباني الأول ، وبعد الجمع النبوي الثاني ، فكان هو الجمع الثالث . ومن الأدلة على صحة ما نقوله بخصوص الجمع الثالث وأنه كان يهدف إلى جمع القرآن المكتوب في العهد النبوي في كتاب واحد ومجلد واحد ، أن الصحابة رضوان اللّه عليهم اجتهدوا في تسمية هذا المجلد ، فاتفقوا على تسميته بالمصحف ، تأكيدا على أن عملهم إنما تركز على جعل الرقاع التي كتبت في العهد النبوي الشريف في مصحف واحد . فكان جمع المسلمين والمؤمنين للقرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ، لا يختلف في مضمونه عن جمع القرآن في العهد النبوي ، ولا يختلف أيضا عن الجمع الأول وهو جمع اللّه تبارك وتعالى للقرآن الكريم كاملا في نصّه ونظمه ، لأنه جمع ثالث لما تم في الجمع الثاني في العهد النبوي الشريف ، وهو بالتالي جمع لما تم جمعه من اللّه تبارك وتعالى للآيات في السّور والسور في القرآن كله ، لقد كان جمع القرآن في عهد أبي بكر من أكبر الإنجازات التي قامت بها الأمة مشتركة في جمع الرقاع والصحف في كتاب واحد ، وأصبح هذا المصحف مرجعا لكل مصحف يكتب بعده ، ولذلك أطلق عليه الصحابة : المصحف الإمام ، وهو المصحف الإمام بحق ، لأن كل المصاحف التي كتبت بعد ذلك إنما نسخت عنه ، سواء في خلافة أبي بكر أو في خلافة عمر أو في خلافة عثمان رضي اللّه عنهم ، وإذا وجد شيء من الاستثناءات فعند من كان بعيدا عن المدينة المنورة ، أو عند أهل الأمصار الذين كانت عندهم بعض