عمران سميح نزال
35
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الصحف التي حملها بعض الصحابة معهم في فتوحات الخير ، وكانت مما كتب قبل نسخ المصحف الإمام ، أي أنه كان هناك صحف ومصاحف لأفراد المسلمين من الصحابة وغيرهم مما كتبوه لأنفسهم في العهد النبوي ، أو في خلافة أبي بكر أو عمر أو عثمان رضي اللّه عنهم دون الرجوع للمصحف الإمام لأنهم لم ينهوا عن ذلك . الجمع الرابع : تعميم المصحف الإمام وتوحيد مصاحف المسلمين : فلما كانت خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وقع الاختلاف بين بعض غلمان المسلمين في القراءة ، فأوجب ذلك على المؤمنين وخليفتهم عثمان بن عفان أن ينسخوا عن المصحف الإمام عدة نسخ رسمية ، توزع على الأمصار لتعتمد دون غيرها من الصحف أو المصاحف الخاصة ، خشية أن تكون هذه الصحف الخاصة من أسباب اختلاف الغلمان في الأمصار ، واتفق إجماع أهل الشورى وخليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي اللّه عنهم على إحراق كل الصحف والمصاحف الخاصة ، توحيدا لعملية النسخ عن المصحف الإمام ، ولذلك أطلق بعض المسلمين على نسخ المصاحف الرسمية عن المصحف الإمام في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بجمع عثمان أو الجمع العثماني أو المصحف العثماني ، وما هي إلا أوصاف علمية موضوعة لما تم عمله ومن أشرف عليه ، ونحن نطلق عليه الجمع الرابع تجاوزا ، حتى نميزه عما سبقه ، وميزة الجمع الرابع أنه عمم المصحف الإمام على المسلمين كافة ، وأنه أحرق كل الصحف والمصاحف الخاصة توحيدا للأمة على المصحف الإمام . وهكذا نجد أن كل عمليات جمع القرآن الكريم كانت مطابقة لبعضها بعضا في النص القرآني ، دون تغيير ولا زيادة ولا نقصان ، وما تعدد عمليات الجمع تلك إلا لتنوع أشكال عمليات الجمع وليس لاختلاف المضمون ، لأنها كلها كانت لنفس الآيات والسور كما أنزلها اللّه تعالى في الجمع الأول ، واستعمال كلمة الجمع لكل مرة هو مما تقبله اللغة وإن لم يكن بينها فرق يذكر ، فالاختلاف إنما هو في معنى كلمة الجمع لا غير . هذه قصة جمع القرآن الكريم من اللّه تبارك وتعالى أولا ، ثم من النبي عليه الصلاة والسلام ثانيا ، ثم من الشهود الأوائل للمصحف الإمام ثالثا ، ثمّ في توحيد