عمران سميح نزال
26
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
النزول ، فالأولى تقديم معنى ترتيل النزول على معنى ترتيل القراءة ، وبالأخص عندما يكون الحديث عن عملية جمع القرآن الكريم . لقد منع حصر معنى كلمة الترتيل على المعنى الاصطلاحي في القراءة ، منع علماء المسلمين من قبل من الاستدلال بهذه الآية على أن جمع القرآن الكريم كان من اللّه تعالى ، وذلك بسبب الاعتماد على التفسير التراثي والمذهبي ، بل وبسبب الاعتماد على معاجم اللغة التي تستدل بالكلمة القرآنية على ما قاله المفسرون من قبل ، وكتب المعاجم اللغوية كتبت بعد كتب التفسير وأصحابها من أهل المدارس التراثية ، بل أغلبهم من مدرسة المعتزلة ، كما يلاحظ عند الراغب الأصفهاني وغيره ، وهذه الإشكالية واجهتنا في تفسير آيات سورة القيامة أيضا ، إذ لم يستدل بها على أن جمع القرآن الكريم كان مما تكفّل المولى عز وجل به ، مما يتطلب من العلماء المجددين التنبه عند دخول دائرة الاستدلال باللغة المدونة بعد نزول القرآن الكريم بقرون عديدة ، والمشكلة هي أن وضع المعاجم اللغوية استدل على معاني الكلمات من القرآن الكريم ، وعند الحاجة إلى تفسير معنى كلمة أو آية قرآنية تعود الدائرة على معاجم اللغة ، مما ساعد على ترسيخ التفاسير التراثية ، وثبات منهج التفسير الجزئي إما للفظ أو للآية ، وحال دون التجديد في التفسير لقرون طويلة . فإذا قيل : إن الاستثناء ثابت بأن بعض الآيات نزلت في غير تاريخ نزول سورتها ، مثل تاريخ نزول سورة العلق ، فقد نزلت الآيات الأولى في اليوم الأول من البعثة النبوية الشريفة ، وتأخّر نزول باقي السورة إلى سنوات عدة ، وكذلك الآية الأخيرة من سورة المزمل وغيرها ، وكذلك جاء في كتب السنن وروايات أسباب النزول وآثار الأولين بأن بعض الآيات المكية نزلت في سور مدنية أو العكس ، فكيف نفسر ذلك ، فالجواب هو القول بالأصل وقبول الاستثناء الصحيح الثابت ، أي أن وجود الاستثناء لا يلغي القول بالأصل ، وهو أن آيات القرآن الكريم نزلت مرتلة في سور قرآنية ومتتابعة في تاريخ نزولها من اللّه تعالى ، علما بأن الاستثناءات قليلة جدا بالنسبة لعدد آيات القرآن الكريم ، وهذا القليل من هذه الاستثناءات التي تصح