عمران سميح نزال
251
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب أكبر من الخمار . وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء . وقد قيل : إنه القناع . والصحيح أنه الثّوب الذي يستر جميع البدن . وفي صحيح مسلم عن أم عطية : قلت : يا رسول اللّه . إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : ( لتلبسها أختها من جلبابها ) « 1 » . قال السيوطي : قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ الآية . أخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي مالك قال كان نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن وكان ناس من المنافقين يتعرّضون لهن فيؤذين فشكوا ذلك فقيل ذلك للمنافقين فقالوا إنما نفعله بالإماء فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ . ثم أخرج نحوه عن الحسن ومحمد بن كعب القرظي ) « 2 » . مناسبة نزول الآية ( 60 - 62 ) من سورة الأحزاب : * لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 62 ) . هذه الآية في مناسبة موضوعية واحدة مع الآيات السابقة ، ولذا فهي في مناسبة تاريخية واحدة أيضا ، فالآيات السابقة أمرت بالطهارة في اللّباس ودفع الأذى عن المؤمنين والمؤمنات ، وأوّلهن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام لأنهن القدوة الحسنة فكنّ مدار السورة في أولها وأوسطها وآخرها . ومن يأمر بالمعروف فإنه ينهى عن المنكر ، وكما للمعروف أهل يؤمرون به ، فإن للمنكر أهل ينهون عنه ، والذين ينهون عن المنكر في المجتمع المؤمن المدني ، أمام خيار أن ينتهوا عن المنكر وأن يخرجوا أنفسهم منه ، لأن من لوازم بناء البيت الطاهر
--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 2 ) السيوطي : أسباب النزول 244 .