عمران سميح نزال
247
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
زوجات النبي وبناته ونساء المؤمنين عن كل شبهة أو ريبة ، لمن قصدت من النساء أن تعرف أنها لا تقصد إظهار زينتها طلبا للزنى أو غيره ، فجاءت الرحمة من اللّه بزوجات النبي وبناته ومن يساويهن في الإيمان والعفّة والطهارة والعمل الصالح ، أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، أي أن يدنينها أكثر من الخمار الذي أمرن به في سورة النور ، حتى يستر كل بدن المرأة المؤمنة ، فتعرف بنفسها وطهارتها وعفّتها لمن يراها خارج بيتها من خلال لباسها ، هذا ما أرادته آية سورة الأحزاب زيادة على آية سورة النور ، فالجلباب يشمل الخمار ولا يشمل الخمار الجلباب . أما وقد ابتلي نساء المسلمين والمؤمنين اليوم في القرن الخامس عشر الهجري بفتنة اللباس تشبّها بنساء غير المسلمين ، وبالأخصّ لمن هم في سن الشباب من الرجال ، ومن هنّ في سن الزواج من الفتيات والنساء ، فإن ما يجب عليهن معرفته أن هذا اللباس أنزل اللّه تبارك وتعالى فيه قرآنا يتلى ، أي أنه أمر عظيم الشأن عند اللّه تعالى ، وأن اللّه تبارك وتعالى قبل أن يوجّهن إليه ويختاره لهن ، قد وجّه إليه نساء أحب الخلق إليه وهن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام وبناته ، فمن رغبت أن ترقى لمستوى خطاب ربها إليها ، فعليها أن تلبس ما أرشدها إليه من لباس الطهارة وإذهاب الرجس ، وأن تفرح لتشبّهها بزوجات النبي عليه الصلاة والسلام وبناته في لباسهن الذي نزل من اللّه رحمة بهن . فمن كانت لا تقوى على الجلباب لأعذار هي أعلم بها ، واللّه يقول بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، فلا أقلّ من أن تأخذ بإرشاد سورة النور ، وذلك بأن يكون في لباسها غطاء لكل تجويف من جسمها ، فلا تلبس البنطال وبالأخص الضيق منه ، ولا تلبس ما يجسم ثدييها بما يظهرها في موضع الريبة وهي في الغالب غير قاصدة لذلك ، إلا التشبّه بما يصفونه بالموضة العصرية ، وما هي إلا اتباع لشعوب يقودها أشرارها ، ومن أشد شرورهم إنهم يتاجرون بالأنثى بأبخس وأرخص الأثمان ، علما بأن هذه الملابس العارية والضيقة فضلا عن جريمتها الاجتماعية فإنها غير صالحة صحيا ، ولا كرامة فيها للنفس الإنسانية قبل أن تكون مسلمة أو مؤمنة ، وللرجال والنساء على حد سواء ، والعاقبة للتقوى .