عمران سميح نزال

248

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وكما تناولنا تفسير الآية بما يلائم عصرنا فقد تناول المفسرون الآية بما يلائم عصرهم ، وهو أقرب لعصر نزول الآية وفيه فوائد علمية ، ومنها قول الطبري : ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ، لا يتشبّهن بالإماء في لباسهن إذا هنّ خرجن من بيوتهن لحاجتهن ، فكشفن شعورهن ووجوههن ، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن ، لئلا يعرض لهنّ فاسق ، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول . . وقوله : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ يقول تعالى ذكره : إدناؤهن جلابيبهن إذا أدنينها عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممّن مررن به ، ويعلموا أنهن لسن بإماء ، فيتنكّبوا عن أذاهن بقول مكروه ، أو تعرّض بريبة . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لما سلف منهن من تركهن إدناءهن الجلابيب عليهن رَحِيماً بهن أن يعاقبهن بعد توبتهن بإدناء الجلابيب عليهن . ) « 1 » . قال القرطبي : ( قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ قد مضى الكلام في تفصيل أزواجه واحدة واحدة . قال قتادة : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تسع . خمس من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وسودة ، وأم سلمة . وثلاث من سائر العرب : ميمونة ، وزينب بنت جحش ، وجويرية . وواحدة من بني هارون : صفية . وأما أولاده فكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم أولاد ذكور وإناث . فالذكور من أولاده : القاسم ، أمه خديجة ، وبه كان يكنى صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أول من مات من أولاده ، وعاش سنتين . وقال عروة : ولدت خديجة للنبي صلى اللّه عليه وسلم القاسم والطاهر وعبد اللّه والطيب . وقال أبو بكر البرقي : ويقال إن الطاهر هو الطيب وهو عبد اللّه . وإبراهيم أمه مارية القبطية ، ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وتوفي ابن ستة عشر شهرا ، وقيل ثمانية عشر ؛ ذكره الدارقطني . ودفن بالبقيع . وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( إن له مرضعا تتمّ رضاعه في الجنة ) . وجميع أولاد النبي صلى اللّه عليه وسلم من خديجة سوى إبراهيم . وكل أولاده ماتوا في حياته غير فاطمة .

--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن